التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٨١

يزوِّجها احتجّ عليه الحاكم وأمره به؛ وإن أبى حبسه حتَّى يزوِّجها أو يأمر.

فصل

من فُقد فأرادت بنته التزويج فقيل: إن فقد في المصر فلا يجوز تزويجها إلى أن يصح موته أو الخروج منه؛ وقيل: حكم المفقود حكم الخارج منه، ويحكم عليه بأحكام الغائب الذي لا يعرف أين هو، وعليه ما على الغائب، وعليه الأكثر.

ومن حلف بعتق أو طلاق أن(1) لا يزوِّج بنته بأقاربه أو الأبهم؛ فإن أبى رفع أمره إلى الحاكم ليزوِّجوها بمن أحبّت؛ وكره لها إن تحنّث أباها في ذلك. ومن أرد أن يزوِّج وليَّته ولا يعرفها الشهود، فقال أبو الحواري: لا يدخل الشهود في التزويج حتَّى يقول المزوِّج: زوَّجت بنتي. [273] واختلف في الأخت فقيل: إذا قال: زوَّجت أختي جازت الشهادة على ذلك؛ وقيل: لا لعلّها أخته من أمِّه أو نحو هذا، وقال: وأرجوا أنَّ الأم كالبنت في هذا؛ وقيل: لا تجوز على التزويج ولا للمزوِّج في تزويج من لا يعلم أنَّه وليُّها.

وإن أقرَّت امرأة أن هذا وليُّها ولا يعلم لها أقرب منه وقال هو كذلك جاز الدخول فيه للزوج والمزوج والشهود إن اطمأنَّت قلوبهم إلى تصديق ذلك ولم يكن في القرابة من يكذِّب ذلك. وإن نزل قوم في قرية وادَّعوا مثل هذا، وقعدوا أيَّاما وعلم دعواهم به، ثمَّ أرادوا التزويج قال: فإذا تقارروا فاطمأنَّت النفوس جاز ذلك، وإلاّ فحتَّى يصحَّ. أبو عبد الله: إنَّما يشهدون على دعوى الوليِّ أنَّه وليّ، يقولون: إنّ فلانة زوَّجها فلان بن فلان، وقال إنّه وليّها إذا دخلوا في التّزويج، وما لم يدخلوا فيه فلا يدخلوا إلاّ بعد الصّحة. وليس على الوليّ إذا أراد أن يزوِّج وحضر الشّهود ولم يسألوه عن شيء أن يبيِّن لهم شيئا إلاَّ إن دعوه إليه، وكذا الزوج إذا علم أنَّه الوليّ لا يلزمه أن يسأل الشّهود عن علمهم فيه، وكذا هم إن كان فيهم من يعلمه ولياّ لا

(1) () - ب: - «أن».