الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٨٢يلزمه سؤال سائرهم، ولا الزّوج عن علمهم، وخصّ كلّ بعلمه إلى أن يبين له ذلك؛ فإن بان له من أحد أنَّه لم يعلم ذلك قال؛ فإن لم يعلم أحد منهم ذلك شهد على دعوى الوليّ وما سمع، وما نحبّ له ذلك إلاَّ بعد البيان، ويثبت التّزويج على هذه الصّفة؛ فإذا لم يصحّ أنَّه وليٌّ أو صحَّ أنَّه ليسه فإن تزويجه كتزويج الأجنبيِّ، وذلك إذا لم يعلم الزوج ولا المرأة أنَّه وليٌّ إلاّ بدعواه، ثمَّ دخلوا في التّزويج ثمَّ علموا رأي المسلمين قبل الدّخول أو بعده؛ فإن علموا قبله فتزويجها إلى الإمام أو القاضي أو الجماعة، فيجدَّد بواضح بيِّن؛ وإن علموا بعده ولم يصحّ لها وليّ فقد مضى ذلك.
فصل
إن كان لأعجم بنت أو أخت أو نحوهما ممّن يلي تزويجها فإنَّه يزوِّجها وليّه إن كان له، وإلاّ فالسّلطان العدل وليّ من لا وليّ له؛ واختلف في الجائر فقيل: كذلك؛ وقيل: لا، وهو كواحد من الرّعية.
وسئل أبو سعيد عن امرأة طلبت إلى وليّها التّزويج فأبى منه هل يجزيها احتجاجها عليه فيما بينهما فإن فعل وإلاّ زوَّجها المسلمون بعد أن ترفع أمرها إليهم أو إلى السّلطان؟ قال: عندي أنَّه إن لم يعلموا باحتجاجها وامتناعه وسعهم حتَّى يعلموا به؛ وإن رفعت أمرها إليهم فأرسلوا إليه من يحتجّ عليه فاستتر عنهم فهل لهم أن يزوِّجوها وذلك منه امتناع؟ قال: لا، ما لم يعرفوا حجّته، قيل له: فإن خرج إلى بلدٍ تناله فيه الحجّة بعد أن احتجّوا عليه؟ قال: ليس لهم تزويجها حتَّى يحتجُّوا عليه إن كانت تناله منهم؛ قيل له: أفعليهم أن يبعثوا من يحتجّ عليه أم على المرأة؟ قال: ليس عليهم إلاَّ إن كان لهم بيت المال تنفّد منه الأحكام، وتقوم(1) منه مصالح الإسلام إلاّ إن كانت الحجَّة من قبلها هي اختير أن تلزمهم الرّسالة بها(2) والاحتجاج من قبلهم؛ قيل له: فهل على الطّالب تزويجها إليه دونهم ودونها أم ليس عليه ذلك؟ قال: ليس عليه.