الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٨٣الباب السّادس عشر
في تزويج من لا وليّ له
أبو المؤثر: روي مرفوعا: «لا نكاح إلاّ بولي» ــ كما مرّ ــ يعني بقريب من الأب. و «السّلطان وليُّ من لا وليّ له». فقيل: هو العدل ــ كما مرّ ــ لأنَّ أصله من كان له الحقّ كما قال تعالى: ﴿فقد جَعلنا لوليِّه سُلطانا﴾ (الإسراء: 33)، أي درجة وحقّا؛ ولا سلطان للجبابرة ولا درجة. والمسلمون أولى من الجائر فتجتمع(1) جماعتهم من اثنين فأكثر فيزوِّجونها؛ فإن عدموا رجعت إلى ولاية نفسها كما مرّ؛ فإن زوَّجها الجائر برأيها كان كأجنبيٍّ. وقيل: إذا عدم العادل فالجائر أولى من غيره لشمول الاسم له في ظاهر الحديث، واختلف في ذلك أيضا، فقيل: لا يكون تزويجها إلاّ إلى الأكبر أو برأيه؛ وقيل: يكون للقائل في ناحية، وإن بلا رأي الأكبر؛ وقيل: من وليَ أمر السّلطان في بلد قام مقامه فيه(2) إن كان يملك أمر السّلطنة والمملكة فيه؛ وقيل: ولو عريفا في الحارة قد عرف عليها جاز أمره فيها، فيما يجوز للسّلطان من تزويجها. واختار خميس أن يكون الأمر إلى القائد في الناحية لأنَّ الأكبر قد قدَّمه في تدبير المملكة فكان سلطانا في تلك الكرة(3). وأجاز أبو جابر تزويجها لأصحاب العرافات الظّاهرين في القرى بالأمر والنّهي.
وقال ابن عليٍّ: لو أنَّ أجنبيّا زوَّج امرأة برأيها ثبت ولا أنقضه إن دخل بها، وإلاّ جدّده الولي أو السّلطان أو الجماعة؛ قال خميس: وهذا أرخص ما سمعناه. أبو