الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٨٤الحواري: الجائر كالعادل في تزويجها، وفي التوكيل على اليتامى؛ فإذا جاءت امرأة إلى الحاكم وطلبت إليه التزويج وادّعت أن لا وليّ لها، فإنَّه يكلّفها بيِّنة، ولا يحكم في ذلك بعلمه، فإن أقامتها أنَّهم لا يعلمون لها ولياّ في البلد ولا زوجا، ولا أنَّها في عدّة أو حامل، [274] فإذا صحّ هذا عنده جاز له الدّخول في تزويجها؛ فإن أقام لها وكيلا جاز وجاز ذلك للقاضي والإمام والولي؛ وقيل: لا يجوز للولي أن يأمر غيره، ويلي ذلك بنفسه؛ وقيل: يجوز إذا أتى المأمور بالأمر على وجهه.
أبو سعيد أجاز بعضهم في امرأة لا وليَّ لها إلاَّ أخوها لأمّها أن يزوِّجها إذا رضيت بلا مشاورة المسلمين، ومنعه بعض، وقال: إنَّهم أولى منه إن وجدوا وأمكنهم الدّخول فيه؛ وإن وكَّلوها كان أحسن لاجتماع السّببين؛ وكذا أب الأم والخال والمسلمون أولى من كلّ ذي رحم إن وجدوا وأمكنهم الدّخول فيه؛ والرّحم عند عدمهم أولى من أجنبيٍّ، وهي أولى بنفسها(1) من كلّ رحم؛ واختير أن توكّل أقرب إليها من الأرحام عند عدم المسلمين؛ وإن زوَّجت نفسها ولم توكّل رحما ولا مسلما، فإن لم يدخل بها رفع أمرها إلى الجماعة فيجدّدوا نكاحها إن وجدت، وإلاّ فرحمها توكِّله فيجدّده؛ وإن دخل بها على توكيلها في نفسها فقيل: جائز إن لم يحضر لها(2) عاصب في المصر. وإن زوَّجتها أنثى من أرحامها مع وجود ذكر منهم فهل هو كتزويجها(3) نفسها مطلقا؟ قال: عندي أنَّه ضعيف؛ فإن رضيت ودخل بها، فقيل: جائز لا ينقض إن لم يكن لها وليٌّ، وشدّد في ذلك.
وإن زوَّجتها أجنبيَّة ورضيت(4) وجاز بها الزوج فكذلك قيل له؛ فإن زوَّجت هي نفسها أو محرمتها أو أجنبيَّة مع وجود رحم ذكر ولم ترفع أمرها إلى
(1) () - ب: «بنفسه». وهو خطأ.
(2) () - ب: «له». ويبدو أنَّه خطأ.
(3) () - ب: «كتزويج».
(4) () - ب: - «ورضيت».