التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٨٥

الإمام أو القاضي أو الجماعة وارتفع ذلك إليهم فهل يلزمهم الحدّ أو الحبس والتّعزير، أعني الزوج والزوجة والمزوِّجة لها أم لا؟ قولان؛ فإن وجد الإمام أو واليه أو قاضي الإمام فهم أولى من الجماعة وإلاَّ قامت مقامهم؛ فإن فعلوا ذلك ولم يرفعوه إليهم وهم بحضرتهم ودخل بها، فبعض أتمّ النّكاح ويشدّد عليهم في ذلك حتَّى لا يعاد لمثله. ورأى بعض(1) تعزيرهم إذا عرفوا بالجهالة والتغشُّم في الأمور على غير وجهها.

وقيل: إن زوَّجت نفسها أو أمرت من زوَّجها(2) أو زوَّجتها أمُّها أو أخوها منها أو محرمتها أو أجنبيُّ، ورضيت بالزوج ودخل بها ولها وليٌّ فأمضى النّكاح، اختير إبطاله، ولا نتقدّم على تحريمه، ولا نفرّق بينهما.

وعن بعض إن سافرت امرأة مع جماعة فمرضت ولا لها فيهم وليُّها فلأفضلهم أن يزوِّجها. وإن كانت في قرية ذات سلطان ولا لها فيهم رحم، فإنَّ أصلحهم وأفضلهم يزوِّجها، ويشهد اثنان وهم أولى بتزويجها؛ فإن لم يكونوا ثلاثة فاثنان ويقومان مقام الثلاثة بحضرة الشّهود؛ فإن عدمت الجماعة، فقيل: لصاحب الحقّ إذا عدم الحكم وامتنع خصمه من إنصافه ــ كما أمر ــ أن يحكم لنفسه به. وللمرأة إذا عدمت الحكم أو أبى أولياؤها من تزويجها أن تأمر من يزوِّجها، لأنّ النّساء لا يعقدنه، واختير إذا عدمت الحكم من عادل أو الجماعة أن ترسل هي وطالبها ثقة إلى أوليائها بحضرة جماعة من خمسة فصاعدا من أهل السّتر والعفاف إن أمكن، وإلاَّ فمن غيرهم ممّن تصحّ بهم الشهرة، فيصل الرّسول إلى الوليّ الأقرب منها والجماعة معه فيقول: إنَّ فلانا أرسلني إليك أن تزوّجه(3) بفلانة وأنّها رغبت فيه؛ فإن أبى احتجّ على تاليه ثمَّ كذلك فإنَّ امتنع جميعهم جاز لها أن توكّل رجلا، واختير كونه من عشيرتها ولو

(1) () - ب: «بعضهم».

(2) () - ب: «يزوِّجها».

(3) () - ب: «تزوِّجها». وهو خطأ.