الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ولمن مرّ تحت مائل أو مخوف أن يسرع في مشيه اقتداء به -صلّى الله عليه وسلّم- إذ فعله، فقيل له فيه، فقال: أخاف موت الفجأة. ويدَع الرجل الالتفات فإنّه فعل الحمق، وينظر في موضع قدمه، ويمشي الراجل في جانب الطريق والراكب في وسطه، وهذا في العمران، وأمّا في الفضاء ففي وسطه لهما.
وفي الحكمة إياك والحاجة (91) والمشي في غير حاجة، ولا بأس بالجري فيها، وقيل: هو من الجفاء إن كانت تُدرك بالمشي؛ وجاز فيما خيف فوته أو عطبٌ فيه أو هلاك نفس أو مال ولو للغير، بل ذلك مندوب.
وروي: اجتنبوا الجلوس على الطرقات إلاّ بضمان أربعة: ردّ السلام، وغضّ الأبصار، وإرشاد الضالّ، وعون الضعيف، قيل: وتشييع الجنائز.
ابن محبوب: لا يقوم أحد إلاّ لإمام عادل أو فقيه أو والديه.
فصل
روي: «إنّ الله قسّم بينكم أرزاقكم كما قسّم بينكم أخلاقكم، ولو هرب أحدكم من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت».
ابن بركة: الأرزاق في السماء الرابعة، وفي رواية: أرزاقكم على قدر نفقاتكم، فمن كثّر كثّر له، ومن قلّل قلّل له، فعلى العبد أن يسعى في طلب رزقه بالاكتساب له، ولمن يموّنه، ولا يكن كَلاّ على الناس. وقد أجمعوا على ذمّ من تخلّف عنه، وأوجبوا التحرّك في طلب القوت، فإنّ طلب الرزق ليس من طلب الدنيا، ولا يسع أحدا أن يظنّ أنّه إن لم يعمل لم يأته رزقه، وهو مقسوم لا زيادة فيه ولا نقصان، وعليه أن يطلبه، وإن ترك العمل وتوكّل على الله أنّه لا يفوته رزقه، لم يخطأ. ومن أظهر حاجته (92) للناس ولم يقدر أن يكتمها لم يكن ساخطا لرزقه.