الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٨٨الباب السّابع عشر
في الشّروط في التّزويج
ويروى: «إنّ أحقّ الشّروط أن يوفَّى به: ما استحللتم به الفروج». وفي جواب ابن محبوب إلى ابن عليٍّ: من أعطى وليّته على أنَّه تزوَّج عليها أو تسرَّى فطلاقها بيدها، فتزوَّج أو تسرى ثمَّ باشرها فهل يُخرج وطؤه إيّاها الطّلاقَ من يدها؟ قال: إذا اشترطت عليه ذلك عند العقد فذلك لها عليه؛ وإن طلّقت نفسها حين علمت بذلك طلِّقت؛ وإن جاوزت الوقت ولم تطلِّق نفسها خرج الطّلاق من يدها ولو لم يطأها، إلاّ إن جعله بيدها بعد تزويجه عليها، أو تسريه، فلها أن تطلّق نفسها؛ ولو وطئها لم يُخرج وطؤه إيّاها الطّلاقَ من يدها لجعله فيه بحقٍّ، والقول فيه قوله، لأنَّه جعله فيه إلى وقت كذا؛ وإن تزوَّجها على ذلك فلها شرطها إذا جعله من حقّها.
ومن جعله بيدها عند العقد فإنَّه إن تزوَّج عليها فطلّقت نفسها واحدة ثمَّ راجعها، ثمَّ أرادت أن تطلّق نفسها ثانية وثالثة لم يجز لها بعد الواحدة، وخرج من يدها. أبو معاوية: إن جعل لها ذلك فتزوَّج أو تسرى عليها وعلمت ذلك فلم تطلّق حتَّى جاوزت الوقت فلا يخرج من يدها، وهو فيه كما شرطت عند العقد غيره إن جعله قبل النّكاح عليها أو التّسري أو بعدهما فسواءٌ، إلاّ إن جعله بيدها إلى أجل، فهو إليه، ولا تخرجه المفارقة ولا الوطء إلى ذلك الأجل أو بحقّ فلا يفكّه إلاّ أداؤه؛ وإن جعله بيدها عند العقد في حقّها أو صداقها، فهو ثابت لا يخرج من يدها إذا تزوَّج عليها أو تسرّى، ومتى شاءت طلّقت نفسها؛ وإن شرط عند العقد أنّ كلّ امرأة تزوَّجها عليها فهي طالق، أو طلاق التي جعله بيدها، أو كلّ سريّة تسرّاها فهي حرّة، فهذا لا يثبت لأنَّه طلّق ما لا يملك، وهو شرط باطل والنّكاح تامّ، كان عند عقده أو قبله أو بعده.