الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٨٩ومن جعل طلاق زوجته، وإن بيد غيرها، فطلّقت نفسها أو طلّقها واحدة ثمَّ أتبعها ثانية في العدّة، أو فيما جاز طلاقها فيه قبل قيامهما من المجلسّ، ففيه خلاف، فالأكثر(1) أنَّه يلحق الأوَّل، ولا يلحق الطّلاق بعد انقضاء العدَّة وتزويجٍ جديد؛ قال: وهذا إذا طلّقها الذي جعل بيدها؛ وإن جعله بيد غيرها فلم يطلّقها حتَّى طلّقها هو واحدة، وانقضت عدّتها فتزوَّجها بجديد ثمَّ طلّقها الغير، وقع الطّلاق، إلاّ إن طلّقها ثلاثا فقد انفسخ النّكاح والطّلاق، ولا طلاق للمجعول في يده.
ومن تزوَّج وشرط عليه وليّها أن يكون طلاقها في يده(2) أو يدها أو وكيلها، ثبت شرطه، وجاز طلاقه؛ وكذا لربِّ الأمّة أن يشترط على ربّ العبد أن يكون طلاق أمته في يده.
فصل
أبو محمَّد: من تزوَّج امرأة وشرط عليها إن تسكن مع أبيه فكرهت؛ فإن تزوَّجها بأكثر من صداقها على أن تسكن معه رُدّت إلى صداق مثلها وأسكنها منزلا آخر؛ وإن تزوَّجها على صداقها فلتسكن معه حيث أراد، غير الذي فيه أبوه. زيَّاد بن الوضَّاح: لا يلزمها أن تسكن مع أبيه؛ وإن التزم أن يفارقها متى شاءت ويصدقها متى شاءت، ويبرئ لها نفسها فالنّكاح تامّ، والشّرط باطل؛ وكذا إن شرط لها عليه أنّ رأيها في نفسها مقدَّم على رأيه في جماع أو خروج من منزله أو غير ذلك من كلّ ماله [276] عليها فما أرادت فعلت، فكلّ ذلك باطل وعليها ما على النّساء، ولها ما لهنّ، ولها السّكنى حيث شرطته. قال مسبّح: إن شرطت عليه أن تسكن دارها عند العقد، ثمَّ طلب إليها التّنقّل فانتقلا ثمَّ بدا لها أن ترجع إلى منزلها فلها ذلك، إلاّ إن تركت شرطها، وأبرأته منه؛ وكذا عن هاشم وجابر؛ وإن جعل لها ذلك بعد العقد فله