الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٩٦الباب العشرون
في الرّضى بالنّكاح أيضًا
فإن قالت: المرأة لا أرضاه لم ينفع رضاها بعد وانتقض؛ وإن أرادت أن ترضى بعد جدّد حتى لا تبقى فيه شبهة، موسى: إن رجعت للرضى والزوج مستمسك تمّ النّكاح؛ وإن علمت قبله فرضيت ثمَّ رجعت منكرة فالأكثر أنَّه منفسخ، وقيل: ثابت عليها برضاها به، ابن أحمد: وهو عندي أعدل لأنَّها رضيت أوّلا بما لم يثبت عليها به حكم زوجية، ثمَّ رضيت بعد العقد فيثبت كالبيع إنّما يثبت بعده.
ابن بركة: من عقد عقدا على غيره وهو لا يملك أمر نفسه ولا له اختيار؛ فإنَّ العقد يراعى فيه الحال الذي يملك فيه المعقود عليه أمر نفسه؛ فإن أمضاه تمّ؛ وإن ردّه انفسخ. وهذا كلام يشمل كلّ كبير وصغير وغائب ومملوك.
وإن زوِّجت امرأة برجل فبلغها الخبر ولم يصح عندها ببيِّنة أو شهرة، فرضيت به فلما صحّ عندها أنكرت، جاز لها الرجوع ما لم ترض به بعد الصحَّة، وكذا إن غيَّرت قبلها وأتمته بعدها جاز لها(1). وكذا إن تزوّج بها فأظهرت الإنكار ثمّ قالت إنّها قد رضيت به زوجا قبله، فإنَّها تكون مقرّة بالرضى به قبل الإنكار؛ وإن أجبرها على الوطء حين أظهرت إنكاره فتركته تقيّة منه ثمَّ قالت: إنها كانت رضيت به قبله فإنَّها مقرّة بالرضى والزّوجية؛ وإن خطر ببال امرأة تزويج رجل، وإنه إن تزوّجها رضيته ولم تعلم أنَّه قد زوّج بها ولا طلبها، ثمَّ صحّ ذلك، وكان الخطور ببالها والرضى به بعد تزويجها به، فلمّا صحّ عندها أنكرته، فقيل: لا يثبت عليها إلاّ بالرضى بعد الصّحة عندها بعد لين أو بشهرة لا تدفع ولا تستراب، أو يحكم من
(1) () - ب: - «الرجوع … جاز لها». وقد وقع للناسخ انتقال النظر إلى الأسفل في "جاز لها".