التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

وإن أهدى رجل إلى امرأة تزوّجها وعلمت به شيئا، وقيل لها: إنَّه من خطيبك أو زوجك أو فلان، فقبلته فهو رضى منها بالتّزويج؛ وإن قيل لها: هذا هديّة من خطيبك فلان(1) لم يكن ذلك رضى.

فصل

إن زوّجت بكر وأعلمت التّزويج، فسكوتها ــ قيل ــ رضاها كما مرّ إن تيقَّنت به، أو صحّ عندها وعلمت به؛ وقيل: لا تقوم الحجّة عليها إلاّ بالشّهرة أو البيِّنة؛ وقيل: إعلام الوليّ لها والأخبار المتواترة حجَّة عليها إذا صحّ ولم تغير؛ وقيل: حتى يقال لها مع الإعلام: اِعلمي أنّ سكوتك رضاك، ويشهد عليها بذلك، وهذا في الحكم، وأمّا فيما يلزمها ويسعها عند الله فبأيِّ علم بلغها وتيقّنه واطمأنَّت به فسكتت، فهو حجّة عليها.

ومن تزوّجها ــ قيل ــ بكرا فأتاها رجلان فشهدا عليها بالرّضى فسكتت فال أبو المهاجر: فحتّى يقولا لها إنّا نشهد عليك أنَّ سكوتك رضاك؛ فإن سكتت تمّ نكاحها؛ وقيل: إذا بلغها فصاحت وبكت ولم تغيّر فلا يضرّ ذلك كما مرّ، لأنَّه يكون قد(2) من امرأة مع رضاها، ولو لم ترض لغيّرت. فمن جاء بشاهدين على رضى امرأة به زوجا، وجاءت هي بآخرين أنَّها قد أنكرت قدِّم شهوده، لأنّ شهود الرضى أولى من شهود الإنكار، حتَّى يقولا: إنَّه وقع قبل الرّضى.

ومن تزوّج بامرأة فأعلمها ورضيت به، ثمَّ غيّرت وقالت: لا أرضى، فحُكم لها عليه بالفراق، وتزوّجت غيره، ثمَّ طلّقها، فليس له أن يراجعها. وإن لم يعلمها الزّوج ولكن بلغها التّزويج فرضيت به في نفسها طرفة عين فقد لزمها ولا يحلّ لها أن تغيّر بعد؛ فإن غيّرت وحكم لها بالفراق ــ كما مرّ ــ فتزوّجت غيره فمات عنها أو

(1) () - كذا في النسختين، ولعلَّ فيه سقطًا تقديره: «فلم تقبل الهدية».

(2) () - ب: - «قد».