التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٩٩

فارقها، فلها أن ترجع إلى الأوَّل وتأثم دونه.

أبو سعيد: من تزوّج امرأة فلم ترض به ووطئها حرمت عليه؛ فإن وطئها فلم تمنعه ولم تغيّر، فقيل: ليس لها إنكار بعد ذلك لتركها إيّاه بعد علمها بالنّكاح، قيل له: أفلها أن تقيم معه حلالا؟ قال: لم يبن لي ذلك، قيل له: ولا يحلّ لها أن تقرِّبه إلى الوطء إن وقع عليها؟ قال: لا يبن(1) لي ذلك أيضا، وتمتنع منه بما قدرت عليه ولا تؤلمه، لأنّ له حجّة وتخبره أنَّها لا تحلّ له، وتبطل صداقها بذلك، إذ لا حجّة لها عليه؛ قال: وفي نفسي من النّفقة والكسوة شيء في وجوبها لها عليه، لأنّ وطأها كان مباحا له، وأختار أنَّه إن أخبرته بذلك فلم يصدِّقها، ثمَّ كساها وأنفق عليها أن لا يلزمَها ردّ ذلك إليه؛ وإن زوّج بكرا وليّها بأقلَّ من صداق مثلها ولم تعلم حتَّى دخل بها فلم ترض بما فرض لها ولو ثيِّبًا؛ وقيل: إن كانت بكرا فلها الأوسط في نسائها؛ وإن كانت ثيِّبًا فلها ما فرض لها، والأكثر على أن ليس للبكر لها كما مرّ.

فصل

من تزوّج فرضي في قلبه ولم يُظهر القبول عند الشّهود ثمَّ أظهره، فالقول قوله؛ وإن لم يرض بالتّزويج في وقته ثمَّ رضيه وأتمّه، ففي إتمامه قولان.

وإن تزوّج امرأة وليّها ثمَّ قالت بعد أيّام: إنِّي مغيِّرة لتزويجه، فبلغ ذلك الزّوج فرغب فيه ليستريح من حقّها، ثمَّ قالت أنَّها غيَّرت بعد الرِّضى وأحضر هو بيِّنة أنَّها غيّرت النّكاح بعده بنحو شهر، واحتجّت أنَّها غيَّرت بعدما رضيت؛ فإن شهدت البيِّنة أنَّها غيَّرت بعد العقد، ثمَّ ادّعت الرضى به، فقيل: قد انفسخ، ولا يقبل قولها من بعد، إلاّ إن قالت: رضيت قبل التّغيير، فإن الزّوج يؤمر أن يطلّقها لتحلّ لغيره، ولا صداق لها عليه.

(1) () - كذا في النسختين، ولعلَّ الصواب: «لا يبينُ».