الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٠١فصل
أبو المؤثر: إن تزوّج ثمَّ أنكرت انحلّ العقد؛ وقيل: تمّ ما لم تقم؛ وإن رضيت بعد القيام انتقض، ورضاها بعدُ ليس بشيء؛ وإن أظهرت نكيرا ثمَّ قالت: كنت راضية قبله وقُهرت حتَّى أنكرتُ، قال لها الحاكم: فما تقولين الآن(1)؟ فإن قالت: رأيي عند إخوتي وهم كارهون؛ فإن كان لها مليك غيرهم ردّ قولها إلاّ بيِّنة أنَّها كانت راضية به فبل الإنكار، وإلاّ قُبل قولها وثبت عليها وهي زوجته.
محبوب: إن أمرت وليّها أن يزوِّجها برجل ورضيته فزوَّجها(2) ثمَّ أنكرت ثبت عليها، قال: وأخبرتُه بقول أهل عمان أنّ لها الرّجوع، فكان يتعجَّب منه. أبو عثمان: إن قالت أوَّلاً لا أرضى انتقض. موسى: إذا رجعت ورضيت والزّوج مستمسك بها تمّ؛ وكان ابن عليٍّ يأخذ بقول أبي عثمان حتَّى حدث مثل ذلك فأجبر على الفراق ورجع إلى قول جدّه. واختير في مثل هذا إن كرهت أوَّلاً ثمَّ رضيت أن يجدد؛ وإن لم يجدّد وجاز بها فقد قالوا: يتمّ الأوَّل.
وإن زوّجها وليّها بلا رأيها فكرهت في نفسها حين علمت لا بلسانها فلا بأس إن لم تكن كراهة إنكار، لأنَّها تكون بوجوه؛ فإن استمسك الزّوج بالنّكاح ولو كرهت حتَّى أظهرت الرّضى به جاز.
وإن زوّجت برجل وغاب ثُمَّ بآخر ورضيت به فادّعى الأوَّل رضاها فلا يمين عليها، لأنَّها لو أقرّت أنَّها كانت راضية به بعد إنكارها لنكاحه ورضاها بالآخر كان ذلك باطلا. وإن زوّجت ورضيت ولا تعرف الزّوج ولا يعرفها، فإذا عرفها حين تزفّ إليه جاز أن يتماسّا بالعرف.