الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٠٦الباب الثاني والعشرون
في الجمع بين الأختين
قال الله تعالى: ﴿وأن تجمَعوا بينَ الأختين … ﴾ الآية (النساء: 23). يعني قبل التّحريم؛ وقيل: إنّ يعقوب عليه السّلام جمع ليا ورحيل وهما ابنتا خاله وليّا أكبر منها، وكانوا لا ينكحون الصّغرى قبل الكبرى، فرحيل أمّ يوسف وبنيامين، وكانوا يجمعون بين الأختين إلى أن بعث موسى عليه السّلام، وأنزل عليه تحريمه في التوراة.
وأجمعوا أنّ عقد الأختين ــ وإن بتسرٍّ ــ لا يجوز؛ ومن تزوّجهما ولم يعلم بهما ثمَّ علم فالأولى زوجته إن لم يدخل بهما إذا صحّ بعدلين أخوَّتهما، وحرمتا إن دخل بهما، وفسد عقد الأخيرة مطلّقا إن تعدّد العقد، وإلاّ فلا صداق عليه إن لم يدخل بهما، ولا ميراث لهما منه، ولا عدّة عليهما إن تزوّجهما خطأ، ولا يلزمه حدٌّ إن تعمّد بعد العلم.
وإن تزوّج امرأة(1) ثمَّ طلّقها، ثمَّ تزوّج [282] في عدّتها أختها أو عمّتها أو خالتها، فإن تعمّد حرمتا عليه؛ وقيل: الأخيرة. ويكره له جمع ما به في فرج أختين، وحرّمه أبو المؤثر، ويفرّق بينها وعمّتها أو خالتها، ولا تحرم عليه الأولى.
أبو إبراهيم: من تزوّج امرأة ثمَّ أختها ولا يعلم، ثمَّ دخل بهما أو بواحدة، أو نظر فرجا كذلك خرجت(2) الأخيرة منهما.
عزَّان: من تزوّج امرأة ثمَّ طلّقها فتزوّجت في عدّتها، وتزوّج هو بعد ظنّه أنَّها قد انقضت بأختها، ثمَّ علم بذلك لم يكن له عليها رجعة في بقيّة عدّتها إذا تزوّج، ولا