التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

توارث بينهما وثبتت معه الأخيرة، وفرّق أبو عبد الله بينه وبينها؛ فإن دخل بها حرمتا عليه، وللأخيرة صداقها، وتتمّ الأولى عدّتها منه، ثمَّ يرجع إلى الأخيرة بجديد؛ وإن لم يدخل بها فرّق بينهما، فإذا كملت عدّة المطلّقة فله أن يرجع إلى الأخيرة أيضا بجديد إن تزوّجها غلطًا منهما في العدّة؛ وإن لم يدخل بها فأراد ردّ الأولى في باقي عدّتها منه جاز له؛ فإن طلّق الأخيرة وتمّت عدّتها ثمَّ فرّق بين امرأته الأولى وبين زوجها للعدّة الباقية له عليها، فإنَّه يدركها إذا أشهد على رجعتها، ما لم تبق عليه عدّة من التي طلّق، وكذا المتزوّج بخامسة وعنده أربع. وإن تعمّد تزويج أخت امرأته وجاز بها حرمت عليه امرأته، وفرّقت منه الأخيرة ولا تحلّ له أبدا، وقال العلاء وابن سليمان: إن تزوّج بأختها ولم يعلم إلاّ بعد ذلك فقد روى الفقهاء أن تفرّق منه الأخيرة، ولها صداقها إن دخل بها، وإلاّ فلا، وفرّق بينه وبينها، وتقيم الأولى عنده، ولا يطأها حتّى تنقضي(1) عدّة التي فرّقت منه إن وطئها.

ابن محبوب: إن تزوّج أختها ودخل بها فسدتا، وإلاّ فالأخيرة فقط؛ وقيل: إن دخل بهما فسدت هي أيضا فقط؛ واختير الأوَّل. موسى: إن تزوّجهما خطأ ودخل بهما فكذلك، وتبعه(2) كثير؛ واختار ابن المفضَّل خروجهما عليه معا.

ومن تزوّج امرأة بالبصرة ولم يدخل بها، ثمَّ أخرى بواسط كذلك، ثمَّ أخرى ببغداد، فدخل بها فقالت له: إنّ لي أختا بواسط، فنظر فإذا هي امرأته، وقالت: إنّ لي أختا بالبصرة فنظر فإذا هي امرأته التي تزوّجها، فقال وائل: للتي دخل بها كامل، وللأولى نصفه، ولا شيء للوسطى، لانّ عقد الأولى ثابت والثانية باطل، واستحقّت الأخيرة الكامل للدّخول بها، ويفرّق بينه وبين الكلّ؛ وإن لم يدخل بواحدة فالأولى زوجته لا الأخيرتان، ولا شيء لهما. أبو سعيد: قال بعض بذلك، وبعض يقول: لا يفسد نكاح الأولى لصحّته بوطء الأخيرة على خطإ، وهذا يشبهه إذا لم يعلم أنَّها

(1) () - ب: «تتمَّ».

(2) () - ب: «تبعهما».