الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٠٨أختها، والنّكاح مباح له؛ وإن علمها أختها وجهل الحرمة فتزوّجها ومسّها، فعندي أنَّها عندنا تفسد عليه؛ وكذا إن تعمّد جمعهما بعد علمه بالحرمة، فعلى العمد فسدت بلا خلاف؛ وأمَّا على الجهل فلا يتعرَّى عندي منه إن كان خطأ.
وعقد من تزوّجت في العدَّة خطأً باطلٌ، فمن تزوَّج أختها بعد أن تزوَّجت هي فبها خطأ(1). ومن تزوَّجت امرأته في العدّة خطأ فتزوّج هو أختها فكلا النّكاحين باطل؛ فإن دخل بالأخيرة، فقيل: فسدتا عليه؛ وقيل: الأخيرة فقط؛ وقيل: لا تفسدان عليه معا، فعلى الأوَّل تعتدّ الأولى بقيّة عدّتها من الأوَّل، وعلى الثاني تعتدّ كذلك؛ فإن ردّها الأوَّل في العدّة جاز ذلك، ولا يطأها حتَّى تنقضي عدّة الأخيرة؛ وإن لم يردّها اعتدّت كذلك، فيجدّد لها الأخير إن شاء، وعلى الثّالث؛ فإن ردّ الأولى في بقيّة عدّتها كانت زوجته، فمتى بانت منه بوجه حلّت له الأخيرة والأكثر عندنا أنَّه إن دخل بها فسدت عليه دون الأولى كما مر.
أبو الحواري: من تزوّج امرأة فمسّها في عدَّة من خالتها أو بنت أختها خطأ أو عالما بها لا بما فيه، فقيل: تام ولو جاز بالأخت أو بنت الأخت وتعمّد أو جهل؛ وقيل: تفسد عليها الخالة أو نحوها إن تعمّد نكاحها في عدّة بنت أختها، وإن سفلت، لا إن أخطا. ولا تحرم عليه بنت الأخت إن أراد الرّجوع إليها، واختير ثبوت نكاح الخالة مطلقا، ولا يقربها حتَّى تتمّ عدّة بنت أختها.
ومن طلّق زوجته معتدّة بحيض فكتمت انقضاء عدّتها لعلمها بإرادته أختها فلا يتزوّجها إلاّ بعد صحّة(2) تمامها بقولها أو من يثق به، أو تموت، ولا يمين عليها إن لم تخبره. ومن وطئ أخت امرأته غلطا حرمت عليه اتّفاقا إن وطأها قبل أن يعلم أنّ أختها حاضت [183] ثلاثًا؛ وإن وطئها زنى ففي وجوب الاستبراء عليه قولان؛ وإن
(1) () - كذا في أ. والكلمة الأخيرة غير واضحة. والعبارة: «وعقد من تزوّجت في العدَّة خطأً باطلٌ، فمن تزوَّج أختها بعد أن تزوَّجت هي فبها خطأ». سقطت من ب لانتقال النظر.
(2) () - ب: «صحت».