التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١١٢

متعمّدا فيها حرُمتا عليه؛ وإن صحّ عنده أنَّها أختها بعد وطئها فقيل: تحرمان معا، وقيل: الأخيرة.

وإن تزوّج أختين ولم يعلم السّابقة فلا تحلّ له واحدة منهما في الحكم، ويؤمر بتطليق الأولة في الوصف ثمَّ يتزوّج إحداهما، ولهما نصف الصّداق احتياطا، إن اتَّفق صداقهما وإلا جمع ربع الصّداقين وكان لهما نصفان؛ فإن مات قبل أن يطلّق أحدهما اعتدّتا ولهما إرث واحد؛ وإن ماتتا [284] أو أحدُهما ورث من كلّ نصف الإرث وعليه نصف صداق واحدة، ومنع الكوفيون المتزوّج بأخت امرأته إن وطئها ثمَّ علم من وطء(1) الأولى حتى تعتدّ الثانية، وقال غيرهم: لا يمسك عنها، وثبت نكاح الأولى عند الجميع.

أبو عبد الله: من تزوّج أخته من الرضاع ولا يعلم، ومسّها ثمَّ علم، فلا أحبّ له أن يتزوّج أختها التي لا رضاع بينه وبينها، حتى تعتدّ، لأنَّه إنّما تزوّجها على ظنّه حليّتها ولا أحرّم عليه هذه إن تزوّجها في عدّة الأولى.

فصل

من فقد زوجته فتزوّج مطلّقة ثلاثا، ثمَّ مات عنها، أو طلّقها فتزوّجها مطلّقُها ثمَّ علم حياة الأولى وهي أخت المطلّقة، فإنَّه يفارقها مطلّقها الأوَّل لفساد نكاح متزوّجها؛ فإن مات الذي ردّها أو ماتت عنده فلا توارث بينهما ولها الصّداق إن مسّها، وليس لمن طلّق زوجته أن يواعد أختها حتّى تعتدّ كما مرّ في ذلك تشديد، وبعضهم لا يحرّم نكاحها إن واعدها في العدّة وتزوّجها بعدها، لأنَّه لم يجمع بينهما.

ومن تزوّج محرمته ظنّا منه جوازه فإنَّه يحدُّ، وقيل: يُقتل، وكذا هي إن طاوعته ولا مهر لها؛ وإن تزوّجها جهلا وأقام معها سنين ثمَّ علم فإنَّه يفارقها ويصدقها ولا

(1) () - ب: «من طي».