الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١١٤الباب الرّابع والعشرون
في الجمع بين الأمة والحرّة
قال الله تبارك تعالى: ﴿ومن لم يستطعْ منكم طولا … ﴾ الآية (النساء: 25). فمن خاف العنَّة وعجز عن الحرّة فله نكاح أمة بإذن ربّها، أو أمتين لا أكثر، وللعبد نكاح أربع من الإماء أو حرّتين لا أكثر؛ وقيل: له أن يجمع بين حرَّتين وأمتين، وقيل: له أربع ولو حرائر.
وللحرّ(1) نكاح حرّة على مملوكة فيعطي لها ليلة، وللحرّة ليلتين. وقيل: لا يجوز له نكاح أمة، وقيل: من عجز عن حرّة جازت(2) له الإماء إن خاف العنَّة. وقيل: إن خافها لرغبته في أمة جازت له، ولو قدر على الحرّة، ولا يتزوّج أمة أهل الكتاب ولو عبدٌ، ومن صبر عن نكاح أمة فهو خير له، ومن خطب إليه حرّ أمته فلا يزوِّجها له حتى يعلم(3) منه فقد المال وخوف العنَّة، وقد خطب حرّ إلى حرّة أمتها فشاورت جابرا فمنعها، فردّته فأعاد الخاطب إلى ثلاث، فقال لها: إن لم تزوّجنيها واقعتها حراما، فأخبرته فقال لها زوجيه، هذا هو خوف العنَّة، فمن اضطرّ إلى نكاح أمة، فقيل: لا يتزوّج أكثر من واحدة إذ لا تكون معها عنت كحرّة، ومن تزوّجها لا خائفا عنتا ولا فاقدا مالا حرمت عليه إن مسّها، وثبت النسّب، وقيل: تجوز له إن خاف العنَّة ولو كان مليّا إن لم يجد حرّة؛ وكذا جازت له إن فقد المال، وإن لم يخفها؛ وإن تزوّجها على ذلك ثمَّ استغنى ندب له أن يطلّقها، ويتزوّج الحرّة، ولا عليه إن أمسكها أو تزوّج عليها حرّة. وقيل: تزويجها عليها طلاق لها كتزويج