الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وقد أمر -صلّى الله عليه وسلّم- من شكى إليه طول السقم أن يطبخ اللحم باللبن، قال: «فقد سألت ربّي أن يجعل فيهما الشفاء والبركة»؛ وشكى -قيل- نبيء إلى الله قلّة الولد، فأوحى إليه بأكل البيض والحيتان فإنّهما يكثران النسل؛ وقال: «العدس مبارك مقدّس، يرقّ القلب ويكثر الدمعة، وبارك فيه سبعون نبيئا»، منهم عيسى -عليه السلام-، فعليكم به وبالقرع، فإنّه يزيد في الدماغ والعقل، وبالتمر فإنّه يذهب العياء ويدفئ ويشبع، وفيه نيّف وسبعون بابا من الشفاء، منها الأمان من القولنج، وبالزبيب على الريق، فإنّه ينشف المرّة ويذهب البلغم والغمّ والنصب ويشدّ العصب، ويحسّن الخلق، ويطيّب النفس، وقال: أكل العنب حبّة حبّة، فإنّه أهنأ وأمرأ، وباللحم فإنّه ينبت اللحم، ومن تركه أربعين صباحا ساءت خلقه.
ابن سلام: من أكل اللحم قبل الطعام وبعده أذهب الله عنه ثلاث مائة وثلاثين نوعا من البلاء، أهونها الجذام.
وعليكم بالتين فإنّه يذهب البواسير (95)، ويقطع النقرس، ويفتح السدد، ويزيل رمل المتانة، ويسمّن البدن، ويخضّب اللون. قال: لو قلت إنّها فاكهة الجنّة لكانت، فإنّها بلا عجم جليانوس التين والعنب سيّد الفاكهة.
قال كعب: كلوا التين الرطب واليابس، فإنّه يزيد في الجماع ويرقّ القلب.
واشرب على ثلاثة أنفاس: الأولى شكر الله، والثانية مهضمة الطعام، والثالثة مطردة الشيطان، فمصّوا الماء وعبّوا اللبن، وأياك أن تقرن اللقمتين أو التمرتين في فيك، إذ لا شبع معه، وأن تكثر الالتفات إلى محلّ يؤتى منه الطعام، وأن تتأخّر برفع اليد منه، وأن تجلس صدر المجلس فتُظهر التعزُّز أو في آخره فتُظهر المهانة.
ونهي عن السخن جدّا، ويُكره وضع اليد في الأرض عند الأكل، وذكر الموت، وجاز الأكل ممّا أوصي به لمأتم ولو لغني، وكُره النفخ في طعام أو شراب أو رقيا.
وإن حضرت لمضطرّ ميتة نعم وخنزير مذكّى أكل الميتة، وقيل سواء بقدر ما ينجيه ويقوّيه على أداء الفرض في وقته.