الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٢٨بعض بما يعرف منه رضاها ويعقل منها، كما جاز بيعها في غير الأصول؛ وقيل: لا يجوز إلاَّ إن رآه أهلها أصلح لها، كما يقومون لها بالقسط في بيع مالها برأي الحاكم؛ وإنّما هذا في اختلاف أمر(1) رضاها بالتّزويج ولزومه لها. والمسلمون بعد السّلطان وليّ من لا ولي لها، والنّاظرون في ذلك بالقسط، ونرجو أن يوفَّقوا لإصابة الحقّ إن اجتهدوا، وكانوا ممّن جعل لهم الاجتهاد، وتشاوروا فيما لهم فيه المشورة.
وإن تزوّجت امرأة بأعجم، ثمَّ قالت أنَّه طلّقها، وفهمت منه ذلك بإيماء وعرفته طلاقا، وتزوّجت وهي متولاّة، فأهون أحوالها الوقوف عنها. وقال الفضل: كنّا نراهم يزوِّجون العجم من الرّجال والنّساء ولم ينكر المسلمين ذلك. بشير: رضى العجماء سكوتها.
ويقول وليّ المرأة بعد الحمدلة: «اِشهدوا أنّي زوّجت فلان ابن فلان الأعجم [290] بفلانة بنت فلان على كذا من الصّداق ــ على القول بإجازة تزويجه ــ والمتزوّج له أبوه أو أخوه فلان، فإذا قبل فكونوا عليه من الشّاهدين». فإذا قال ذلك قال وليّه: «إنّي قبلتها لابني أو أخي الأعجم على ذلك الحق»، فإذا جاز بها لزمه ولا سبيل إلى الطّلاق، وتعلم قبل الدّخول بها أن لا سبيل لها إلى الخروج.
فصل
ابن بركة: لا أعلم مجيزا تزويج السّكران ولا بيعه ولا شراءه، ولاوجه(2) قول أصحابنا في التّفريق(3) بين الطّلاق وغيره من النّكاح والبيع والشّراء، مع استواء الحكم الظّاهر في الجميع، مع قولهم: إنّ الطّلاق لا يقع إلاّ بنيّة ولا نيّة لسكران.