الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩أبو الحسن: لا يجوز تزويج سكران لا يعقل عليه؛ فإن جاز بالمرأة ثبت عليه ولها أوسط الصداق وقال أيضا: قد قالوا تزويجه جائز عليه، إلاّ إن زاد فوقه فلا تثبت عليه الزيادة(1)، ولا أراه ثابتا على الذي كالميّت لا إفاقة عنده ولا تمييز؛ ويثبت على المرأة إذا رضيت بعد أن صحّت بالتّزويج؛ وقيل: لا يجوز على سكران لا يعقل، وينفسخ عنه قبل أن يدخل بها؛ وجاز إن دخل بها؛ ولا لها أكثر من مثلها.
وليس رضى السّكران بشيء حتى تصحو وانتقض النّكاح ولو جاز بها الزوّج إلاّ إن رضيت بعد أن صحّت قبل الجواز بها. أبو سعيد: إن جاز بها سكرانة فسدت عليه، ولها صداق مثلها. وفي الضّياء: إن تزوّج السّكران أو زوَّج لم يجز، ولا حجّة لمحتجّ بتزويج النّبيء e بخديجة(2) وأبوها سكران، لأنَّه قيل لمّا صحى وأخبر بما صنع، قال: «هذا كفؤ كريم، وقد أتممت ذلك».
وإن سكر رجلان فقال أحدهما لصاحبه: قد زوّجت ابني ببنتك كعكسه، فقال: قبلت، وبلغ ذلك الغلامين، فقبلا ثمَّ صحوا ونقضا التزويج فهو فاسد إن لم تكن بيِّنة، وظاهره الجواز إن كانت؛ مع أنَّه قيل: تزويج السّكران لا يجوز؛ وإن وطئ لزمه المهر؛ فإن أراد المقام بعد فلا بأس؛ قال الفضل لابن محبوب: أوليس نكاحه فاسدا؟ قال: بلى، قال له: أرأيت لو أنّ صبيا تزوّج بامرأة فوطئها ثمَّ بلغ، أليس كان يجوز؟ قال لأبي مالك: لوكان بدل السكران سكرانة فرضيت بعد الوطء أكان يجوز؟ قال: لا، قيل له: لم لم تجعله كمن لا يعقل كالصبيّة؟ قال: لا يلزم، لأنَّها يجوز تزويجها بلا رضاها إن زوّجها أبوها، وقد خصّتها السنة بذلك، بخلاف البالغة إلاَّ يرضاها بالسنَّة أيضا، فهما أصلان، كلٌّ منهما قائم بنفسه، ولا يردُّ كلٌّ إلى الآخر بالقياس، وإنّما يردُّ المسكوت عنه إلى المنطوق بعلّة تجمعهما فبطل إلزامك.
وجاز تزويج الأعمى وتزوُّجه إن عرف كما مرّ.