التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٣٠

الباب الثامن والعشرون

في تزويج المريض

فإن تزوّج امرأة في مرضه جاز، ولا لها إن زادها في الصداق إلاّ الأوسط؛ فإن طلّقها قبل المسّ فلها النصف ولها الإرث إن مات.

ومن تزوّج مريضة فماتت ورثها وورثته إن مات؛ وإن تزوّج في مرضه فأصدقها ألفا ومهْرُ مثلِها مائة، فإن علم أنَّه ضرر فلا لها إلاّ ما لمثلها(1)، وإلاّ فلها الألف والإرث، والنّكاح عقد مفاوضة يجوز وإن من مريض، وربما كان وطؤه شفاء من علّته.

وروى مسبِّح وموسى أنّ رجلا طلب امرأة يتزوّجها وهو مريض، فقالت: لا أتزوّج بك حتىّ تعطيني مالك كلّه، فتزوّجها فأعطاها ذلك فخاصمها وارثه، فزعم مسبِّح أنّ سعيدا أعطاها صداق مثلها وردّ الباقي للورثة.

وجاز نكاح مريض عاقل يحفظ صلاته ويعلم ما يأخذ وما يعطي. والمريض إن كان لا يقدر على العمل وله زوجة لا مال، فإنَّه يؤجّل له؛ فإن لم يقدر على شيء طلّق. ومن أعطى النقد ثمَّ مرض، أو حبست امرأته ولم يقدرا على الجماع، وطلبته [291] إمّا أن يدخل عليها أو يطلّق، قال: أمّا المريض فإنَّه يحاز عليها، وإن لم يقدر وينفق ويكسُ. وكذا المحبوس إذا أنفق وكسا لا يحكم عليه أن يطلّق؛ وإلاّ أمره الحاكم به.

ومنع مالك تزويج المريض وأجازه الشافعي وأبو حنيفة. وروي أنّ معاذا قال في مرضه: زوّجوني فإنِّي أكره أن ألقى الله عازبا.

(1) () - ب: «لمثله».