الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٣١الباب التاسع والعشرون
في تزويج الصغار
أبو سعيد: اختلف فيه، فقيل: يثبت على كلّ حال، وقيل: يوقف إلى بلوغهم؛ فإن أتمّوه تمّ؛ وقيل: ثابت إذا عقلوه، وممن يجوز تزويجه فيما قيل، ولو لم يراهق صبي عرف القليل من الكثير والزائد من النّاقص، ولا ينظر في حدّه بطول أو سنّ؛ وكذا الصبيّة. وعلّة مثبته عليهما ــ لا الحدود والأحكام ــ أنّ التزويج يقع موقع المصالح لهما. وعلّة موقِّفه إلى البلوغ أنَّهما في الطفوليّة لا يملكان شيئا، فإذا بلغا وجب عليهما النظر لأنفسهما، فما رآه البالغ أسلم لدينه وأقوم لأمره أخذ به، وملك من أمره ما لم يملكه قبل بلوغه(1)، ورجع نظر غيره له إلى نظره، فإن شاء تزوّج وإلاّ ترك. وما دام صبيا تزوّج له القائم بأمره بنظر الصلاح له، لقوله تعالى: ﴿وأن تقوموا لليتامَى بالقسطِ﴾ (النساء: 127). فإذا كانت زوجته تنفق من ماله وتكسى حكم عليها بالإقامة معه.
بشير: إذا بلغت الصبيّة سداسة وحاض أترابها جاز نكاحها، وزعم أنَّه قول الربيع. ابن محبوب: إذا بلغ أترابها قُبل قولها: قبلتُ. سليمان: إذا تحرّك ثدياها أو بلغ أترابها جاز نكاحها.
ومنع جابر تزويج الصغار حتَّى يبلغوا ويستأمروا. وقيل: تنكح إذا صار ثدياها كبعرة البعير. وأجاز موسى نكاح السداسية، وكذا الأزهر. وإذا بلغ أتراب الجارية وادّعت البلوغ، قُبل قولها إن كانت في حدّه وجاز نكاحها.
ابن جعفر: لا يتمّ نكاح الصغيرين حتىّ يُتمّان بعد البلوغ؛ فإن كان أحدهما
(1) () - ب: «البلوغ».