التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

ومن تزوّج يتيمة ولم يعلم رضاها، ثمَّ تزوّجها ثانية بعد بلوغها، ثمَّ ظهر إنكارها له(1) فهو منفسخ؛ فإن شاء حلفها ما رضيت به.

ومن تزوّج ــ قيل ــ يتيمة من وليّها ووقف عنها حتَّى بلغت، وجهز لها، وقبضت منه النّقد والثّياب، ثمَّ أنكرت، وطلبها أن تردّ له ذلك، فإن لم يصحَّ رضاها فبل الإنكار فعليها أن تردّ له كلَّ ما أعطاها إن قام، وإلاَّ فمثله، وما صحّ أنَّه أتلفته وعملته في شيء من ذلك بأمره ردَّ له بحاله.

ومن تزوّج يتيمة ولم يجز بها حتَّى بلغت، فقال لها: أرضيتني زوجا؟ فقالت: لا إلاَّ إن أعطيتني كذا وكذا، فأعطاها ما طلبت، فقد ثبت نكاحه، لأنَّها علّقت رضاها إلى تسليم ذلك لها(2) وقد وقع.

وإن تزوّج صبيٌّ بالغة(3) ووطئها في صباه، فإن لم يطأها في بلوغه أو لم يرض بالنّكاح فله أن ينكره فيما يسعه، وأمَّا في الحكم فإذا عاشرها بعده وخلا بها ــ كما مرّ ــ فقد ثبت عليه؛ وكذا الصّبيّة إذا حاضت ولم تنكر حتَّى غسلت، كما مرَّ.

فصل

سأل بعض عن صبيّة: هل لوليّها أن يزوِّجها قبل البلوغ أزواجا على القول بالتّوقيف فتختار منهم بعده واحدًا؟ فقال: لا يؤمر بذلك، ولا يجوز للمرأة إلاَّ واحد(4)، وينهى عن ذلك؛ فإن فعل فلا يقرّ بها واحد منهم حتَّى تبلغ فترضى منهم من شاءت؛ وإن ردّتهم كلّهم انفسخ؛ وإن رضيتهم معا ثبت الأوَّل؛ وإن

(1) () - ب: - «له».

(2) () - ب: «لهما». وهو خطأ.

(3) () - ب: «وإن تزوَّجت بالغة صبي».

(4) () - ب: «واحدًا».