الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٣٩وطؤوها في صباها معا، وعلموا بوطئهم إيّاها فعلى كلٍّ صداقها؛ وقيل: بالوقف في ثبوت النّكاح لأحدهم؛ وقيل: يثبت لمن رضيته منهم ولو غير الأوَّل؛ وإن كان الواطئ لها هو المتزوّج بها آخرا فرضيت بهم معا إذا بلغت فهي للأوَّل.
أبو سعيد إن مات عن صبيّة زوجها فتزوّجت غيره في صباها قبل أن تعتدّ للوفاة فعند البلوغ رضيت بالأوَّل لا الآخر، فإنَّها تحلف ــ كما مرّ ــ وترث وتعتدّ؛ قيل له: فإن رضيتهما معا؟ قال: عندي أنّ نكاح الأوَّل ثابت وعليهما الصّداق إن دخلا بها، وإلاّ فلا صداق على الآخر، قلت: وحكم الأوَّل فيه يعلم ممّا مرّ؛ قيل له: فإن تزوّجت في صباها بآخر بعد عدّة الوفاة فبلغت فرضيتهما معا، فهل يثبت نكاحهما وثرت الأوَّل وتكون زوجة الآخر؟ قال: نعم إذا بلغت فرضيتهما في وقت(1) واحد، لأنَّها تزوّجت على السّنة بعد العدَّة؛ قيل له: فإن تزوّجت بزوجين، فلمّا بلغت رضيتهما في واحد فهل ينفسخ نكاحها حتَّى ترضى بأحدهما؟ قال: إن تزوّجت بهما في عقدة انفسخت، وإلاّ فرضيت بهما معا ثبت الأوَّل. وقيل: إن مات متزوّج بصبيّة قبل أن يدخل بها فلها أن تتزوّج قبل بلوغها إذا مضت لها عدَّة الوفاء؛ فإن ادّعت الرّضى بعده فلها الصّداق بعد اليمينِ به والإرثُ، وليس عليها إلاّ العدّة الأولى.
ومن تزوّج صبيّة ودخل بها ثمَّ طلّقها وادَّعى أنَّه لم يمسّها ولا نظر فرجها فلا يصدّق وينتظر بلوغها؛ فإن بلغت وأتمَّته وأقرّت أنَّه لم يمسها وقع طلاقها ولها نصف الصداق؛ وإن أتمّت النّكاح وادّعت المسّ أو النّظر قُبل قولها مع يمينها، ولها كامل، ووقع طلاقها؛ وإن لم تتمّه خرجت بدونه؛ فإن صدّقته في أنَّه لم يكن منه موجب صداق خرجت منه بدونه؛ وإن ادّعت موجِبَه وأنكرته انفسخ ولزمه لها إن حلفت؛ وإن ماتت قبل بلوغها حكم عليه بكامل، إلاّ إن أتى بشاهدين أنَّها أقرّت بعده بتصديقه، لا إن أقرّت به قبله ولا يزال عنه به.
(1) () - ب: تكرار «في وقت».