الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٤٠فصل
من زوّج صبيّته وجاز بها الزّوج ثمَّ امتنعت منه ورغب أبوها أن يخرج بها إلى بعض البلدان، فأبى الزّوج منه فأجاز أبو الحواري للأب ذلك(1)، لعدم ثبوت النّكاح. أبو سعيد إن تزوّج صبيّ بالغة ومسّها في صباه ثمَّ رضيها بعد بلوغها وطلّقها قبل وطئها فيه، فقيل: يلزمه صداقها بوطئه في صباه، لأنَّه طلّقها بعده بلا خلاف. وإن(2) تزوّج صبيّة فوطئها ثمَّ ماتت في صباها، فلمَّا بلغ هو رضي بها، فعليه صداقها ولا يرثها؛ وإن أنكرها وقد وطئها بالتّزويج ففيه [295] خلاف مرّ، واختير ثبوت صداق المثل عليه، على القول بأنَّ ما أحدثه بفرجه يلزمه، ولا حجّة من الصّبيَّة ولا عليها. وإن مات في صباه ورضيت به بعده كان لها بالوطء لا الإرث، ولا عدّة عليها وقد مرَّ ذلك مرارا.
فصل
من تزوّج صبيّة ثمَّ أبرأته وأبرأها من حقّها براءة شرط، ثمَّ تزوّجت غيره فابرأها كذلك، ثمَّ ثالثا كذلك، ثمَّ رابعا فبلغت عنده ورضيته، وظنّوا أنّ ذلك برٌّ أن يبرئها من الآخرين، قال: فإنَّها تسأل في وقتها أن لو بلغت الآن فخيّرت بين الثلاثة من تختار منهم؟ فإن اختارت وفي اعتقادها حين بلوغها إن لو خيّرت بين الأربعة لاختارت الأوَّل فقد أوقعت حرمة بينها بين الرّابع، لأنَّهم كلّهم موقوف نكاحهم إلى بلوغها ولها الخيار فيهم؛ فإن اختارت الأوَّل ثبت لها وانفسخ نكاح الباقين، ولها على من مسّها منهم صداقها؛ وكذا إن اختارت غير الأوَّل؛ وإن لم تعلم أنّ لها الخيار ورضيت بالرّابع ظنّا أنّ ذلك يلزمها، وأنَّه برّان(3) يخرجها منهم، وفي نفسها أنَّها لو كانت زوجة أحد الثّلاثة وخيّرت بينهم لاختارت أحدهم؛ فذلك يوقع بينهما وبين
(1) () - ب: «ذلك للأب».
(2) () - ب: «ولمن».
(3) () - كذا في النسختين. وقد تكرَّرت هذه الكلمة ولم يظهر معناها.