التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

ابن جعفر إن زوّجها وليّان برجلين فأولى بها من رضيته أوَّلاً إن لم يكن أحدهما أبا ــ كما مرّ ــ؛ وكذا إن أمرتهما معا؛ وإن دخل بها الذي رضيته آخرا حرمت عليه أبدا، وللأوَّل أن يرجع إليها بالعقد الأوَّل، ولا يقربها حتَّى تعتدّ إن أرادها؛ وإن كرهها أوَّلاً لم يكن(1) لها عذر في إجازة الأخير عليها أجبر الأوَّل على طلاقها بلا صداق عليه؛ وإن كانت لها حجّة تعتذرها طلّقها الأوَّل إن كرهها(2) وأعطاها نصفه، وعلى الداخل بها(3) كامل؛ وقيل: إذا رضيت بهما فدخل بها الأخير فلا صداق لها، ولو عليه، ولاحدّ عليها وجهلها يضرّها.

وإن زوّج امرأة ابن أخ لها ورضيت، ثمَّ زوّجها أخوها بغير الأوَّل فرضيته أيضا فدخلا بها فلا صداق ــ قيل ــ لها على واحد، وفي الحدّ الوقف، ولا يعذران بذلك إن ظنّاه جائزًا، ولا صداق لها على واحد؛ وقد روى محرز أنّ امرأة أتت إلى عبد الرحمن بن الحسن رفع عليها ثلاثة رجال كلّ واحد يدّعي أنَّه زوجها، فسألها فأقرّت، فقال لها: كيف كانت عصمتك؟ فقالت: تزوّجني الأوَّل ثمَّ ركب البحر فلبث زمانا ثمَّ أتاني نعيه، ثمَّ بعد أربع سنين أو أكثر تزوّجني آخر فركب البحر فلبث أيضا زمانا فجاءني نعيه، فلبثت زمانا ثمَّ تزوّجني الأخير، قال لها: ألك البيِّنة؟ قالت: هي عندي، ولعلّهم قد ماتوا كلّهم، والمملوكون أيضا، قال لها: اختاري من شئت منهم فاختارت الأخير وادّعت أنّ البيِّنة قد قامت عند القضاة وماتوا.

أبو الحواري: إن غاب عن امرأة زوجُها ثمَّ تزوّجت غيره، فإنَّها(4) تفرق منه إن ادّعت أنّ الأوَّل قد طلّقها ولم يصحّ، ولا تقرب إلى النّكاح حتَّى يحضر الأوَّل فيقرَّ أو ينكر، أو يصحّ موته إذا صحّ أنَّه تزوّجها حتَّى غاب ولم يُعلم بينهما فراق.

(1) () - ب: هامش: «لعلَّه: ولم يكن». ويبدو أنَّ الصواب إضافة الواو.

(2) () - ب: «كرها».

(3) () - ب: «عليها».

(4) () - ب: «فإنَّه».