التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

فصل

أبو المؤثر: إن تزوّجت ذات زوج ولم يمت ولم يطلّق ولم يعلم به الثّاني فجاء الأوَّل فأنكر الطّلاق أخرجت من الثاني ولا صداق لها عليه لأنَّها خانته؛ وإن أقرّت بوطئه واعتماد تزويجها مع علمها بالأوَّل وقد جاز بها رجمت؛ وإن قالت: ظننت أنّي يحلّ لي أربعة كالرّجل فلا أقدر على إلزامها الحدّ، لأنَّه ذكر لنا أنّ امرأة تزوّج بها غلامُها فرفعت إلى عمر فأراد أن يحدّها فقالت: إنَّه لَيحلُّ لكم ما ملكت أيمانكم، أفلا يحلّ لنا ما ملكت أيماننا؟! فدرأ عنها الحدّ؛ ومن ثمَّ وقفنا عن حدّ تلك؛ وقيل: للأوَّل جميع ما وقف ممّا أعطاها. أبو زيَّاد: لا مهر لها من أحدهما، وحرمت عليهما إن دخلا بها؛ وإن لم يدخل بها الآخر فهي زوجة الأوَّل؛ وإن قامت بيِّنة أنَّه مات أو طلّقها، فاعتدت ثمَّ تزوّجت، ثمَّ جاء فلها صداقها ممّا أصابها. هاشم ومسبّح: كلّ زاعمة أن لا زوج لها [297] فتزوّجت ولها زوج فلا صداق لها على الأوَّل، لأنَّها خانته، ولا على الآخر لأنَّها غرّته.

فإن غاب رجل فتزوّج آخر زوجته على أنَّها زوجة غائب، ودخل بها عليه، ثمَّ صحّ أنّ التّزويج والوطء كانا بعد تمام عدّة وفاته، فقيل: لا تحرم عليه(1) وثبت تزويجه؛ وقيل: تحرم عليه بوطئه على نيّة فاسدة؛ وإن ماتا على ذلك أو أحدهما قبل التّوبة خفنا هلاكهما. أبو عبد الله: إنّ الزّوجة تحرم على زوجها بتزويجها بغيره إذا علم أنَّه جاز بها؛ وإن أنكرت قُبل قوله إن خلا بها أو أرخى عليها سترا، وإلاّ فللأوَّل ردّها في العدّة إذا طلقها الأخير ولم يصحَّ خلوه بها ونحوه(2)، وتصدَّق في استكمال الصّداق؛ وإن تصادقا على عدم الدّخول بها فلا تصدّق في ذلك في الحكم، ولزم التّحريم، لأنَّه تلزمه العدّة عند الجميع، وهي لا تكون إلاّ من الدّخول؛ وإن لم يخل بها الأخير فلا بأس عليه في تزويجها في الحكم بعد، إلاّ إن أقرّت أنَّه دخل بها ولا

(1) () - ب: - «عليه».

(2) () - ب: - «ونحوه».