الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٤٦تصدَّق عليه فيه، ولا حجّة له عليها فيه أيضا، ولا تفسد بقوله إنَّه دخل بها إذا لم يخل بها؛ وقيل: لا تحرم عليه إلاَّ بما تكون به زانية، ويلزمها به الحدّ بلا دعوى شبهة منها تزيله عنها لأنَّه لا تحرم إلاَّ الزانية؛ وقيل: كلُّ وطء بشبهة، ولو في الأصل حراما فلا تحرم به على الأزواج، وإنّما تحرم بزنى على اعتماد به بلا شبهة. وقيل: إذا فسد النّكاح ودخل الزّوج بها فيه فلا تصدق عليه لإيجاب الصّداق؛ وقيل: إذا أغلق الأخير عليها بابا أو أرخى عليها سترا أو خلى بها حلّت أختها للأوَّل، لأنَّه لا عدّة عليها؛ وقيل: يعلم أنَّه دخل بها بإقرارها أو بادّعائه.
فصل
أبو سعيد: إن وقع بين امرأة وزوجها كلام ظنَّا أنَّه يقع به طلاق، ثمَّ سألا فعلما أنَّه لا يقع به وقد دخل بها الأخير، فقيل: تفسد على الأوَّل لفساد النّكاح؛ والأكثر أنَّها لا تفسد عليه، ويرجع إليها بالأوَّل، ويعتزلها حتَّى تعتدَّ من وطء الأخير، وعليه به صداقها؛ فإن طلّقها الأوَّل وأرادها(1) الأخير ففي فسادها عليه لمسّها على ثبوت النكاح قولان، والأكثر على فسادها عليه به أبدا؛ قيل له: فإن أراد الأوَّل تركها ويأخذ أقلّ الصّداقين منها كالمفقود، فهل له ذلك؟ قال: لا، والمفقود غير هذا، وليحرّر هذا الكلام فلعلّ فيه خللا، قال: وعندي إنّ كلّ وطء وقع بسبب أو غلط أو جهل في العدّة يظنّ الفاعل جوازه، ووقع التّزويج على فاسد مثل هذا، فيختلف في فسادها على الزّوجين ما لم يكن الواطئ على تزويج لا يجوز، ولا يعذر الفاعل فيه بجهل.
أبو عبد الله: إن نعي لامرأة زوجُها فتزوّجت غيره؛ فإن صحّ نعيه بعدلين فلها صداقها منه وإرثها، وصداقها من الآخر، وإلاّ فلا صداق لها من الأوَّل ولا إرث ولا من الآخر؛ وكذا إن قدم الأوَّل ولم يصحّ نعيه فلا صداق لها من واحد؛ وإن صحّ خبر
(1) () - ب: «وأردها».