الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٥١الباب الثاني والثلاثون
في تزويج الزناة والمتّهمين
وقد روي: «أيُّما رجل زنى بامرأة ثمَّ تزوّجها فهما زانيان إلى يوم القيّامة». وقال: «لا نكاح بعد سفاح». فمن احتجّ بقول ابن عباس: «أوّله سفاح، وآخره نكاح» فلا حجَّة له فيه فإنَّما ذلك في مشرك زنى بمشركة، ثمَّ تزوّجها في الإسلام فهو حلال جائز، لأنّ ما كان فيه من الشرك أعظم من الزنا، ولأنّ الإسلام جبٌّ لما قبله.
جابر(1): من زنى بامرأة فلا يتزوّجها، وليجعل بينهما البحر الأخضر؛ فإن قدر أن لا ينظر إليها أبدًا فليفعل. وقد روي التحريم عن عدّة من الصحابة والتابعين، وقال بعض أهل الأهواء: إنّ للزّاني أن ينكح مزنيته، وهو غلط منهم وخطأ، وقد حكى بعض إجماع الفقهاء على التحريم؛ والدّليل عليه أيضا أنّ من رمى زوجته بزنى ورفع ذلك إلى الحاكم فإنَّه يلاعنها ويفرّق بينهما أبدا؛ وإن رماها وصدّقته حرمت عليه أبدا؛ وإذا زنى بها كان(2) أشدّ حرمة، وأقبح فاحشة، لما عرف من فجورها، وعرفت منه، وربّما كان تزويجه بها لما عرف منها، وما عرفت منه؛ وهذا أشدّ من القذف. وإذا صحّ التحريم في الأخفِّ كان الأشدّ أحقّ أن لا يجوز. قال الله تبارك وتعالى: ﴿الزاني لا ينكحُ إلاّ زانيةً … ﴾ إلى ﴿ … المؤمنين﴾ (النور: 3)؛ وذلك إذا حُدَّا فلا يجوز أن ينكحها إلاّ محدود مثلها على زنى بغير التي تزوّجها. ولا لرجل نكاح