التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٥٢

مزنيته، ولا نكاح التي علم منها زنى، ولو حدّت، وإنّما له تزويج محدودة عليه إذا لم يعلم هو زناها ولم يعاينه منها.

أبو الحسن: اختلف فيمن رأى رجلا يزني فلا يزوِّجه ــ قيل ــ وليّته، ولا يحضر في نكاحه ولا يشهد؛ وقيل: إن تاب وأصلح وتولاّه جاز له، لأنَّ التوبة جبّ لما قبلها، وهذا يدلّ على أن للتائب أن يتزوّج غير المحدودة، ولا يتزوَّج المحدود عندنا إلاّ بمحدودة، ولو تاب. واختار أبو سعيد الجواز لإباحة النكاح للمرأة في الأصل حتّى تعلم هي الزنى منه؛ فإن علمها الوليّ وزوّجها به آخر ثمَّ ماتت وهو وارثها ففي جواز ذلك قولان، لأن علم الوليّ بزناه حجّة عليه.

ولا صداق لمتزوّجة زنت لقوله تعالى: ﴿إلاَّ أن يأتين بفاحشة مبيِّنة﴾ (النساء: 19). والزانية الكتابيَّة لا ينكحها إلاّ موافقها في دينها أو زان موحِّد؛ فإن أكره رجلٌ ذاتَ زوج فحملت منه فلا يحلّ ــ قيل ــ له أن يقربها حتّى تضع؛ وإن وطئها قبله فأرجو أن تفسد عليه.

ومن علم من زوجته زنى فله أن يحتال في استخراج حقِّه منها، وإخراجها منه؛ وكذا إن اطلعت هي على زناه.

أبو الحواري: من دخل على امرأة ليلا فجامعها تظنُّه زوجها فلماّ علمته غيره صاحت وأعلمته بذلك، قال: ليس له أن يصدقها ولا تحرم عليه إن صدَّقها، وليس هذا كالزنى. وفي الضياء إن زنت بأخ زوجها فسدت عليه؛ وكره لها أن تغرَّه(1) من نفسها إن لم يعلم وقد زنت بأخيه.

وإن سبيت غير متزوّجات، ثمَّ رجعن إلى المسلمين ولا يدرى أوُطئِن أم لا، فلا بأس بتزويجهنّ، والتنزّه عنه أحسن.

أبو الحواري: إن زنت بمحرم من زوجها كأبيه فعليها(2) أن تعلمه بما كان

(1) () - يمكن أن نقرأها في النسختين: «تقرَّه».

(2) () - ب: «فعليه». وهو خطأ.