الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤قال له الحاكم: إن صدقت فأشهد على نفسك أربعةً؛ فإن لم يفعل لم يضرَّ إلاّ نفسه، ولا حرمة بينهما؛ وإن أنعم وأشهد بانت منه واستوفت منه مالها مع الإمام إذا شهد معه الشّهود.
ومن اتّهم زوجته بزنى ولم يظهر منها فعن ابن زياد: إن استقرّ في نفسه ورأى علامته فليوفّها مهرها ولا يُقِم معها؛ فإن كان منه ذلك وسواسا من الشّيطان استعاذ بالله منه ولا يطعه.
ومن تزوّج بكرا فوجدها ثيِّبا، فإن اعتلّت بمرض أو قعود على وتد أو نحو ذلك ممّا يحدث عليها لا من الرّجال، فلا يقم معها؛ وقيل: إن ادّعت غلبة أحد أو وطئها نائمة، أو اعتلّت بغير الزّنا فله أن يقيم معها ولا تفسد عليه، ولو صحّ ذلك؛ وإن أقرّت بالزّنا فله تصديقها وتركها، أو تكذيبها وإمساكها، لأنَّه تريد الخروج من ملكه. أبو سعيد: إن زنت ثمَّ أرادت أن تتزوّج فعليها أن تعتدّ؛ فإن لزمها فسد تزويجها؛ فإن ثبت فساده فليس لها أن تقيم عليه وتخرج منه بما أمكنها؛ وإن غرّته حتَّى أخذت ماله لزمها ردّه؛ وإن جهلت ذلك وظنّت جوازه حتَّى وطئها ثمَّ علمت وأرادت الخروج اختير أنّ لها عليه صداقها الذي تزوّجها به؛ وقيل: صداق مثلها؛ وكذا في كلّ فاسد عند بعض.
وقيل: إن زنت ذات زوج فاستتر زناها وسعها المقام معه، لا أخذ صداقها منه، لأنَّه(1) خانته ولزمها الاستبراء بثلاث. وإن زنت بمحرم منه لم يسعها ذلك ولزمها أن تفتدي منه، وإن بما تملك؛ فإن لم يقبل هربت حيث لا يراها؛ ولا يلزمها أن تعلن بما ستر الله، ولكن تعلمه سرّا وتخبر بما كان منها ممّا ضاق عليها المقام معه به عند أبي عبد الله؛ غيره لا يلزمها أن تعلمه بأصل ذلك إن أخبرته أنَّها عملت ما لا يسعها المقام معه به، لأنَّه لا يضرّها ولا ينفعها ولا يلزمه تصديقها(2) فيه وقد مرَّ.