التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٥٥

فصل

جاز لزوج المرجومة أن يرثها. أبو الوليد: لا يرثها، ولا صداق لها؛ وأخذت صداقها من ماله إن رجم هو ولا ترثه؛ وفي بعض الكتب أنَّها ترثه، ولا تأخذ به؛ وقيل: لا يرث المرجومة زوجُها، وله ما ساق إليها إن قدر عليه وإلاَّ وعلى ظهره منه شيء فله ما على ظهره.

ومن تزوّج امرأة ولم يعلمها زانية ثمَّ علم بعد الدّخول بها ففارقها، اختير أن لا يبطل صداقها إن زنت قبل التّزويج، ولا صداق لها عند ابن محبوب. وإن ظهر من امرأة تبرّج، وشهر منها شرب النبيذ وعند أكثر سكّان البلد أنَّها زانية فهل لأحد أن يتزوّجها؟ قال: فعندي أنَّه ما لم يصحَّ عنده ذلك [301] بعلم منه بمعاينة، لا تحتمل مخرجا من الزّنا، أو شهادة أربعة عدول عليها به، ويجب عليها بشهادتهم الحدُّ، فلا تحرم على الأزواج، لأنّ قول القائلين لذلك ولو كثروا إنّما يخرج قذفا ودعاوي، وشهرة القذف باطلة لا تقوم بها حجّة، وكذا شهرة الدّعاوي لا تجوز ولا تقوم بها حتَّى يصحَّ في الحكم بوجه. وإن صدّق ما يقال فيها وتزوّجها على ذلك لم يجز له تصديق ذلك في نفسه، لأنَّه باطل، قال الله تعالى: ﴿ولولآ إذْ سمعتموه … ﴾ الآية إلى ﴿ … إفكٌ مبينٌ﴾ (النور: 12). وهو الكذب. ولا يجوز تصديقه في اعتقادٍ ولا فعل، وتلزم التّوبة منه.

ومن قال: إن تزوّجت فامرأتي التي أتزوّجها زانية، فلا بأس ويستغفر الله.

وقيل: إذ زنت امرأة لزمتها العدّة على القول بثبوت حكمها من الوطء؛ وإن تزوّجت قبل ذلك فسد النكاح ورخَّص بعض في ذلك إذا قصَّرت في كمالها، على القول بأنَّها لا تثبت إلاّ من وطء نكاح صحيح، لأنَّه قيل في مكرهة عليه: إن أعلمت زوجها بذلك أمر بتركها قدر العدّة استبراء لزوجها؛ فإن وطئها قبل كما لها لم تحرم عليه ــ فيما قيل ــ. قال: ولم أعلم أنَّ أحدًا أفسدها؛ وقيل: من علم أنّ وليّته