الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٥٦قد زنت ولم تحدَّ عليه ولم يرفع ذلك عليها كره له أن يتولّى تزويجها ولو تابت، ولا يحرم عليه؛ وكذا الأمة ما لم يظهر عليها.
وإن رميت امرأة بزنى ثمَّ علم منها كثير خيرا، قال أبو عبد الله: لا بأس للرّجل أن يتزوّجها ما لم تحدّ عليه.
إن زنى صبيّ بامرأة، فإن كان مراهقا يشتهي اختير أنَّه لا يتزوّجها إذا بلغ؛ وقيل: يجوز ما لم يبلغ أو يحكم عليه بالبلوغ، وكذا المجنون إذا غلبها وزنى بها، فلا يجوز لهما أن يتزوّجا إذا؛ أفاق وكذا إن زنى مشرك بمسلمة غلبة منه أو بمطاوعة منها إن أسلم؛ وإن كانا مشركين ثمَّ أسلما فقد مرّ ما قيل فيهما؛ وقيل: إن كان حربيًّا أو ممّن لا تثبت عليه أحكام الإسلام في وقتهما، ولم يحرم في دينهما فلهما أن يتزوّجا بعد الإسلام، ويمكن حمل ما مرّ على هذا؛ وقيل: لا إن كان الأصل حراما؛ وإن لم يدينا بتحريمه؛ وإن كان كتابيّا وممّن تلحقه أحكام الإسلام فلا تحلّ له عندنا.
وإن زنى مسلمٌ بحربيَّة(1) أو كتابيٌّ تجري عليه أحكامنا، ثمَّ أسلمت وأسلم لزم كلاًّ ما يجب عليه في نفسه، ولو كان الآخر لا يدين بما يدين هو به(2).
وإن صحّ عند امرأة أنَّه صحّ عند زوجها زناها لم يجز لها أن تمكّنه من نفسها، لأنَّها حرام عليه فلا يحلّ لها أن تعينه عليه.
أبو الحواري: إن زنى صبيّ بصبيّة وهما لا يعرفان الشّهوة ولا الحلال والحرام، فلمّا بلغ أراد أن يتزوّجها، فقال بعض: إن استطاع الجماع وجامعها لم يجز له، وهو قول ابن محبوب، وقال بعض لا بأس عليه حتَّى يحتلم وأنَّ ذكرَه كأصبعه، وله أن يتزوّج بها(3) ولو جاز بها؛ وهو المختار عند أبي الحواري.
ومن زنى فحدّ ثمَّ خطب وليَّة قوم فزوّجوه بها ولم يعلموه محدودا على الزنا، فقيل: يفرّق بينهما، ويعطيها مهرها إن دخل بها.