التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

الباب الثالث والثلاثون

في إقرار الزّوجين بالزّنى ونحوه

أبو سعيد: إن أقرّت امرأة لرجل أنَّها زنت وتابت فلا أعلم عندنا أنَّ له تزويجها، قال: فإن أكذبت نفسها أو رجعت عن قولها فالذي يدرأ عنها الحدِّ بالرّجوع عن الإقرار يجيزها له، والذي لا يدرأه عنها به يمنعها له؛ وكذا إن أقرّ هو لها. وفي الأثر: من أقرّ لزوجته أنَّه زنى لزمها أن تمنعه نفسها حتَّى يكذِّب نفسه؛ فإن وطئها قبل ففي تحريمها عليه خلاف، [302] ولا يسعها المقام معه إن أطلعت على زناه؛ وإن أقرّ لها به ولم يكذّب نفسه، فقيل: فسدت عليه للزوم الحدِّ به؛ وقيل: حتَّى يقرَّ به ثلاثا؛ وقيل: لا يحرم عليها إن أكذب نفسه، ولا فرق في تكذيبه قبل وطئها أو بعده لسقوط الحدّ عنه به؛ وقيل: لا يسعها المقام معه في الحكم ولو أكذب نفسه، ويسعها في الحلّ؛ وقيل: لا أيضا، وعليها أن تهرب لا أن تفتدي؛ وقيل: إن شاءت كذَّبته وأقامت معه لأنَّه مدّع عليها إزالة ما أجاز الله لها؛ وكذا إن أقرّت هي له به في ذلك.

أبو سعيد: من عرض لزوجته أنَّه زنى بها ولم يفصح إلاّ أنَّه أحسّ أنَّها فهمت تلويحه، فلا بأس عليها في الحكم إن لم يفصح بإقرار يلزمه به الحدّ، ولا عليه هو إن كذَّب نفسه؛ وإن أقرّ لها أنَّه زنى بأمّها أو بنتها فسدت عليه ولو كذَّبها، ولزمها أن تفتدي منه بحقّها لا بأكثر؛ وإن قال: غلطت ببنتك بدل أختك في قولي، وسعها المقام معه إن صدّقته.

أبو الحواري: إن رمى زوجته بزنى وأبى أن يكذِّب نفسه أُمرت بمنعه حتَّى يكذّبها؛ فإن غلبها لم تحرم عليه ما لم يصلا إلى الحاكم؛ وكذا إن أقرّ عندها، وأقرَّت