الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨عنده به؛ فإن لكلٍّ أن يكذّب صاحبه، وتمنعه حتَّى يكذّب؛ فإن أبى كذَّبته إن غلبها، وقد قال رجل لزوجته نحيّ عنّي نقولك، يعني أولادها منه، فسألا جابرا، فقال لهما: أسترا ما ستر الله، ولم ير عليهما بأسا؛ وإن قالت له يازان، ولها على ذلك بيِّنة، ورفع هو أمرها إلى الحاكم فإنَّه يجلدها؛ وإن عفا عنها ولم يرفعها إليه فهي زوجته.
ومن سافر وترك زوجته حائلا فلمَّا قدم وجد عندها ولدًا فسألها، فقالت: غلبني رجل على نفسي؛ فإن أقرّت بهذا عند الحاكم لزمها الحدّ، وليس له أن يقيم معها؛ وإن كان فيما بينهما ولم ترجع عن قولها، نهي عن الإقامة معها ولها أن تستر ما ستر الله منها وتتزوّج غيره؛ وإن قال لها: يا زانية، فلها أن تقيم معه إن أكذب نفسه واستغفر؛ وإن دام على قوله وزعم أنَّه صادق، فإن كانت له عليها بيِّنة جلدت، وفرّق بينهما؛ وإن دام على قوله بين يدي الإمام لاعَنَها؛ وإن قالت له: يا زانٍ، فله أن يعفو عنها؛ وإن رفعها إليه وأقام عليها شاهدين بقذفه، أو أقرّت به عنده جُلدت أيضا وفرّق بينهما.
وإن أسلم مشرك فأقرّ لزوجته أنَّه زنى بشركه، فإقراره لا يشبه إقرار الموحِّدين على أنفسهم به، ولا أراها تحرم عليه.
وعن الفضل: أنَّ من قذف زوجته به أمرت بمنعه كما مرّ، ولها أن تقيم معه إن أكذب نفسه، وإلاّ منعته حتَّى يكذِّب؛ فإن وطئها ثمَّ أكذبها فهي زوجته، ولها أن ترفع عليه إلى الحاكم؛ فإن دام على قذفها لاعنها؛ فإن لاعن هو وأبت هي أن تلعن حدَّت، فإن أكذب نفسه بعد أن صار عند الحاكم حدَّ، وفرّق بينهما؛ وقيل: يدرأ عنها بالرّجوع عنده كما مرّ؛ وإن مات أحدهما قبل أن يصيرا إليه، أو بعد أن كذَّب نفسه توارثَا، إلاّ إن رآها تزني أو رأته هي؛ وإن مات أحدهما بعد أن صارا إلى الحاكم وقبل أن يتلاعنا، وأن يكذّب نفسه، فقيل: يتوارثان؛ وقيل: لا يرثها إن ماتت وترثه إن مات. وقيل: إن قذفها بزنى فلا شيء عليها وهو كاذب، ولها أن ترفع