الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨زوِّج بها فطاوعته على حرام ووطئها على حلال، خيف فسادها عليه لإباحتها فرجها حراما ولا نبرِّئه من مهرها لتقدّمه على حلال، وكان عليه أن يخبرها حتّى يعلمها أترضى بالنّكاح أم لا؛ وقد مرّ أنَّه إذا زوّجت امرأة برجل وعلمت ورضيت به ولا تعرفه ولا يعرفها قبل، فإذا عرفها حين تزفّ إليه بالاطمئنان والعادة، فلهما أن يتماسَّا لجريان العرف بذلك، وكان لهما أن يتساءلا ليسكن القلب لا للحكم؛ وكذا إذا أتى هو منزلها ما لم يرتب فيها فيلزمه أن يتعرَّفها بما يقع عليه العلم؛ وإن بسكون النفس.
فصل
جاز للأب أن يزوِّج بنته بألف، ويشترط لنفسه مثله؛ وقد سئل جابر عن ذلك فقال إنَّه ليتمتّع من صداقها بالمعروف إن احتاج إليه، وإلاّ فليعفَّ عنه وإن أمسكه فقد صنع الناس ذلك وأجازوه، قيل له: فإن كان الوليّ أخا أو عمًّا أو ابنه؟ فقال: لا يجوز له إلاّ إن طابت نفسها بشيء منه. وانظر الجدَّ فيه هل هو كالأب أم كالأخ فيه؟ عندي تردُّد.
ومن قال: لا أزوّج بنتي إلاّ من أعطاني كذا وكذا، فقيل(1): ليس له ذلك إلاّ إن طابت نفسها بشيء(2)؛ وقيل: من شرط لنفسه غير ما سمّى من الصداق فإنَّه يلزم الزوج. والبنت أحقّ به من الأب.
موسى: من طلبت إليه وليّته فارتشى من الرجال على تزويجها فما ارتشى به فهو لها. أبو الحواري: هذا إن نقص الزوج من صداقها(3)، وإلاّ فهو له؛ وإن ارتشى منها فهو لها ولو لم ينقصها؛ وإن طلبته أن يزوِّجها بكفئها فأبى ألاّ يجعل منها فهو حرام وعليه ردّه لها، ولها أن تأخذه من ماله خفية إن لم يردَّه لها بعد أن تطلبه