التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

وفي الأثر: ومن ملك امرأة وكان يصلها أو أباها بشيء ثمَّ افترقا قبل الجواز فإنَّها تردّه إليه؛ وقيل: إنّما تردّ له ما اشترط عند البران؛ فإن لم يشترط شيئا فلا له إلاّ ما عليه، وكذا إن لم يقع العقد، وكان يهاديهم مع الخطبة ثمَّ انفسخ أمرهم، فله عليهم جميع ما أهدى إليهم، ولو كان الترك من قبله، وقد مرّ ذلك.

فصل

جابر: ما نزعم أنَّ ما عقد بلا وليٍّ حرام بعد النّكاح المعلن وقد يسرني أن يرجع إلى عقد الأولياء من غير فرقة. وقد زعم ابن عباس أنَّه يسع جهل ذلك مع شهادة الرجل وامرأتين في المراجعة والنكاح مع الوليِّ، وقد تكون الأمور على سبل مشتبهة، منها ما لا رجعة فيه وأخرى فيها أرخص؛ والعلماء يستحبّون ما صفى ويكرهون ما اشتبه؛ غير أنَّه قد يكره أمر ولا نحرّمه ولا نشتم عليه أهله.

وقيل: إن زوّج أجنبي امرأة ورضيت ثمَّ رفع ذلك إلى الإمام قبل الدّخول بها فأمر الوليّ أن يجدّد العقد فقال: لا، ولكني أجدّده على مهر أكثر من هذا، وقالت بعد ما رضيت به: لا أرضاه، قال: فإنّما يجدّدان على ما تراضيا عليه لانتقاض [307] العقد قبل الدخول.

ابن محبوب: إن زوّجها أجنبيّ فأمضاه الوليّ حين بلغه ولم يمضه الزوج، فإن نقضه قبل إمضاء الوليّ انتقض، لا إن نقضه بعده كما مرَّ(1)، وإلاّ فلا، وجاز النكاح؛ وقال بعض: إن زوّجها ورضيت ولم يحتجَّ على أوليائها فلمّا علموا غيّروا، قال: إن غيّروا قبل رضاها فسد النّكاح اتّفاقا، وإن غيّروا بعده وقبل الجواز بها انتقض أيضا إن كانوا عصبة وحضروا حين العقد، وإن غيَّره بعده أيضا، فموسى لا يفرّق بينهما، ويفرّق جابر كما مرّ.

وسئل أبو سعيد عن العلّة في قول القائل: إذا زوّجها أجنبيّ ولها وليّ حاضر

(1) () - ب: - «لا إن نقضه بعده كما مرَّ».