التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

الباب الثّامن والثلاثون

في نكاح المشركات

قال الله تعالى: ﴿ولا تَنكحوا المشركاتِ حتَّى يؤمنَّ﴾ (البقرة: 221)، فحرَّم جميعهن ثمَّ خصّ الكتابيات بقوله: ﴿والمحصناتُ من الذين أوتوا الكتابَ … ﴾ الآية (المائدة: 5)، يعني الحرائر دون الإماء. ولا بأس لمسلم أن يتزوّج أربعا منهنّ وطلاقهنَّ؛ قال أبو المؤثر: كالمسلمات، ولا تجوز إماؤهم؛ وإن لعبد؟ قال: ولا أعلم أحدًا أجاز نكاح مجوسية إلاّ ما ذكر(1) عن حذيفة أنّ زوجته مجوسيّة وضعَّف بعض هذه الرّواية عنه، وروى أنَّه تزوّجها نصرانيَّةً فتمجّست؛ وقيل: إنّ العاص بن الرّبيع تزوّج زينبا بنت رسول الله وهو مشرك، وكان نكاح المشركين بالمسلمات حلالا، وعند وقعة بدر نزلت الهجرة وخرجت، زينب إلى أبيها، وحرم نكاحهم بهنّ سنة، وخرج العاص إليه فأسلم، فردّها(2) إليه بالأوَّل. وروى أبو الحسن عن بعض أنَّه ردّ إليه رقيّة بعد إسلامه بسنة.

ولا يمنع أهل الذّمة أن يتزوّج بعضهم من بعض. وإن أسلمت مشركة تحت مشرك لم يدخل بها فلا تتزوّج بأبيه ولا بابنه في الإسلام، وكذا هو إن أسلم لا يتزوّج أمّها فيه.

وليس قيل لرجل أكراه كتابيّة تحتّه على ترك ما في شريعتها وإتيان ما لم يجب في ملّتها، لأنّ العهد قد أثبت تركهم على ما فيها.

وإن تزوّج قيل نصراني مسلمة ثمَّ علم أنَّها لا تجوز له فرِّق بينهما أبدا، أو

(1) () - ب: «ذكروا».

(2) () - ب: «فردَّه». ويبدو أنَّه خطأ.