الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٧٦فرِّق بينهما إن دخل بها، وإلاّ منعوه منها إذ لا يجوز نكاح مجوسي بكتابيّة، لأنَّه لو احتجّ وليّها فقال: إن أتت بولد منه لم تحلَّ ذبيحته، ولا مناكحته ويحلّ ذلك منّا للمسلمين وفيما بيننا، لكانت له حجّة.
الخراساني(1): إن أراد كتابيّة ورضيت به وكره أبوها أجبره المسلمون على تزويجها به، لشمول الشّرك لهم. ولو أراد أحدهم أن يتزوّج وثنيّة فلا يحولوا بينهما إذا رضيت. ولمجوسي أن يتزوّج كتابية راضية به، ولو كره وليّها؛ وإن تزوّج بمحرمته فلا يفرّق بينهما إلاَّ إن طلبت هي ذلك إلى المسلمين، فليحكموا بينهما بالكتاب ويفرّقا. وإنمّا قبلوا منهم الجزية على أن يترَكوا على دينهم، وقد علمناهم يستحلُّون المحارم.
فصل
من زنى بمشركة ثمَّ أسلما فله نكاحها؛ وإن وطئها زوجها في حيض أو دبر ثمَّ أسلما، قال ابن محبوب: عسى أن يكون كزناه بها في الشّرك.
وليس لمسلم أن يتزوّج مجوسيّة أجبرت على الإسلام ولا لمسلمة نكاح مجوسي أجبر عليه. ومن أسلم فتزوَّجت زوجته مثلَها في دينها، ثمَّ أسلمت أو أسلما فلا ترجع إلى الأوَّل إلاّ بجديد؛ وكذا إن أسلم فتزوّج أختها أو أربعا فقد انقطعت عصمته من سبق، ولا رجعة إن أسلمن.
أبو عبد الله: إن غاب كتابي عن كتابية فأسلمت ولا تعلم أنَّه أسلم أو لاَ، فلها أن تتزوّج بعد عدّتها؛ وإن علمته أسلم بعد إسلامها وعدَّتها فلا تردّ إليه، لأنّ عليه إعلامها بإسلامه. وكذا إن أسلم ثمَّ أسلمت واعتدّت فتزوّجت ولم تعلم به، فالأخير أولى بها. وكذا ــ قيل ــ[309] إن أسلم ولم يعلم حالها فتزوّج أختها، ثمَّ علمها أسلمت قبله فإنَّه يتمّ نكاحه بها، وهذا كما قال أبو الحواري: إذا كانا من غير أهل الكتاب، وإلاّ فإن أسلم دون زوجته فهو أولى بها ولا له نكاح أختها، ولو لم يعلم
(1) () - ب: «الخرساني».