الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٩٣منها بما يتّفقان عليه بإذن الوليّ، فإذا تمَّ الأجل ورغبا في الزيادة كانا على العقد الأوَّل إن لم يحضر الوليّ، ولا يتوارثان إن مات أحدهما، ولا عدَّة عليها إن مات، فنسختها آية العدّة والإرث؛ وقيل: السنَّة.
وعند بعض أنَّ من يجيزه يثبته ويثبت الموارثة بينهما إن مات أحدهما قبل المدَّة وطلِّقت إن طلَّقها؛ وإن انقضت وأرادا أن يزيدا ــ كما مرّ ــ فما داما في المدّة التي حدّها الوليّ فليشهدا بالزيادة في الأجر(1) وأجل معيّنين. ويروى ذلك عن ابن عباس وابن محبوب ونبهان وأبي صفرة وأبي الحواري؛ ورأوه حلالا جائزا. وعن أبي الحسن وعبد الملك أنَّه غير منسوخ؛ ولم نعلم أنّ أحدا منّا فعله، وبحزبهم نقتدي، وبنورهم نهتدي.
وروي أنَّه e خطب وقال: «أيُّها الناس إنِّي كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النّساء ألا وإنَّ الله قد حرّمه أبدا، فمن عنده شيء منهنَّ فليُخل سبيلها(2)، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئا». ونهى عنها أيضا في غزوة(3). وعن عمر: «إنَّما أحلّها ثلاثا، [314] ثمَّ حرّمها علينا»؛ وكذا عن عليّ وابن مسعود، نسختها آية ما مرَّ؛ وكيف تكون زوجة ولا ترث ولا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إلاَّ على أزواجهم … ﴾؛ (المؤمنون: 6). فإن كانت هذه زوجة فهي كالزوجة في أحوالها وإلاَّ فلا تحلُّ له، إذ ليست ملك يمين.
وقال بعض: إنَّه صحيح ثابت لم يُنسخ كالتزويج بوليٍّ وشاهدين ورضى المرأة وأجرٍ معلوم؛ ويلحقها في الأجل الطلاق، والظهار والخلع والإيلاء، ويتوارثان إن مات فيه أحدهما، وتبِين فيه بإيلائها(4) والظهار، بلا طلاق، وعدَّتها في البينونة