الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ١٩٥إحداهما لا بعينها إلى كذا والأخرى إلى كذا، لم يجز النّكاح وجازت المتعة ــ وإن لعبد وأمة وطفل ومجنون ــ وتلزم فيها الحقوق.
فصل
أجمعوا على أنَّ من تزوّج ولم يسمِّ الصداق فعليه المثل، وثبت النكاح لقوله تعالى: ﴿لاَ جُناح عليكم إن طلّقتم النساءَ … ﴾ الآية (البقرة: 236)؛ لأنّ الطلاق إنَّما يقع بعد ثبوته؛ ومن لم يفرض وطلَّق قلب الجواز فليمتِّع، لقوله تعالى: ﴿وإن طلَّقتموهنَّ من قبل أن تمسُّوهنَّ … ﴾ الآية (البقرة: 237)، ولقوله: ﴿فمتِّعوهنَّ … ﴾ الآية (الأحزاب: 46)؛ وقد نزلت ــ كما قيل ــ في أنصاريٍّ تزوّج حنيفيَّة، ولم يفرض، فطلّقها قبل الجواز بها، فقال له e: «أطلَّقتها»؟ فقال: نعم، لا أجد نفقة، فقال له: «أمتَّعتها شيئا»؟ فقال: لا، فقال له: «متِّعتها بثلث شملتك التي عليك، إمَا إنَّها لا تسوى شيئا، ولكن أردتُ أن أحيي السنّة»، ثمَّ كساه النبيء e ثوبين، فتزوّج امرأة فأمهرها أحدَهما. وقد متَّع جابر بخمسين درهما، وكذا غيره؛ وقيل: لا تلزم فقيرا لم يجد ما يمتِّع؛ وقيل: الأوسط يطعمها بالمعروف أيَّام قروئها، فإذا تمّت كساها درعا وخمارا وإزارا وملحفة.
وزعموا أنّ أنصاريًّا طلّق امرأته واعتدّت، فاتت الرّسول e فأمره أن يمتِّعها بصاع من شعير، فقال: ما أجده، فقال: «فنصفه». ومتّع بعضٌ بثوبين، ولا حدَّ في ذلك، واختير أن تكون على قدر سعة الرجل وقدر المرأة؛ وقيل: أوسطها درع وخمار وجلباب وملحفة؛ وقيل: نصف صداق المثل؛ وقيل: أوضعه ثوب، وأرفعه خادم.