التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٩٦

الباب الخامس والأربعون

في التزويج تحلَّةً للمطلِّق

وقد روي عنه e: «لعن الله المحلِّل والمحلَّل(1) [315] والمحلَّل له». وذلك كمن طلّق زوجته ثلاثا ثمَّ يندم فيقول لها: تزوَّجني من يحلِّلك لي، فيتزوّجها على ذلك، فهم سواء في اللعنة إن اتَّفقوا على ذلك، ويفرَّق بينها وبين مُحلِّها ومن أُحلَّت له، ويصدقها(2) كلٌّ منهما إن دخل بها؛ وقيل: أنَّ كتيمة بنت وهب بن عبيد من قريضة كانت تحت رفاعة بن الستمول القريضي، فطلّقها ثلاثا فتزوّجها عبد الرحمن بن زهر النّضيري، ولم يدخل بها حتّى طلّقها فأرادت الرجوع إلى رفاعة فأتت النبيء e فقالت له: إنَّه طلّقني ثلاثا؛ وإنَّ عبد الرحمن(3) تزوّجني بعده وطلّقني قبل الدّخول، فقال لها: «لا يحلّ لك الرّجوع إلى رفاعة». فرجعت إلى النبيء فقالت له: أنَّ عبد الرحمن قد دخل بها فزجرها(4) عن الرجعة ولم يصدقها بعد الخبر الأوَّل، فلمّا توفي e جاءت إلى أبي بكر وادّعت الدّخول فزجرها أيضا، ثمَّ إلى عمر في خلافته فزجرها أيضا رضي الله عنهما.

وسئل أبو سعيد عمَّن بانت منه امرأته بثلاث فطلبها رجل ليتزوَّجها، هل للمطلّق أن يأمر وليَّها أن يزوِّجها به ويدخل فيه؟ قال: لا يمنع من الدخول فيه إن لم يُرد التحلَّة؛ وإن نواها به ولم يظهر ذلك للرّجل ولا لها ثمَّ فارقها فله الرّجوع إليها

(1) () - ب: - «والمحلَّل».

(2) () - ب: «ويدصقها». وهو خطأ.

(3) () - أ: تكرار: «أنَّ عبد الرحمن».

(4) () - أ: «فجزجرها». وصحَّحناه كما ورد في ب.