التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

ولا يضرّه نواه، وإنّما تفسد نيّة الزوج والمرأة إذا أرادا ذلك، ولا يضرّه هو في الحكم إن لم يظهره؛ وإن أراد الزوج التّحلة عند المطلِّق وأظهرها عنده ودخل بها على ذلك ثمَّ طلّقها، فهل للأوَّل أن يرجع إليها، وإثم ذلك عليهما لدخولهما فيما يؤثمهما؛ وكذا إن أراد التحلّة أحدهما وتزوّجها عليها، وعلم المطلِّق بإرادتهما، ثمَّ رجع عن ذلك قبل الدّخول بها، وعلم برجعتهما ودخل بها على ذلك، ثمَّ فارقها، هل يحلُّ للأوَّل أن يرجع إليها؟ اختار أنَّهما إذا تابا من نواهما المحرَّم ثمَّ دخل بها على نكاح بالسنّة فلا باس عليهما في الإقامة؛ وكان كلٌّ زوجا لآخر، ولا يضرّهما الشرط الفاسد إن دخل في عقد النّكاح، لأنَّه قيل: لا ينقض بشرط ولا استثناء.

وإذا كانا زوجين كان الوطء من الزوج محلِّلا لغيره من المطلِّقين؛ وإن دخل بها قبل أن يرجعا عن الفاسد الواقع في العقد من قصد الإحلال فالوطء حرام، ولا يحلّها لمطلّقها، ولا لمن أحلَّها له.

ومن تزوّج امرأة ليحلَّها، فليستغفر من نيته، ولا يقيم معها إن وطئ، وإلاّ فليجدّد العقد لنهي النبيء عن ذلك، وقال: «إنَّ الله تعالى لا يحبّ الذوّاقين».

وأجاز قومنا ذلك إلاَّ ابن المسبِّب فإنَّه وافقنا على ذلك.

ابن مسعود: «المحلّل والمحلَّل له ملعونان على لسان الرّسول إلى يوم القيامة». وقال عمر: «لو أوتي لي بمحلّل ومحللّة لرجمتهما». وقيل: إذا طلّق زوجته ثمَّ تواعدا أن تأخذ غيره تحلّة وترجع إليه ثمَّ رجعت عن ذلك في نفسها أو رجع هو عنه ولم يخبرها بشيء ولم تخبره، ثمَّ أخذت غيره فطلّقها ورجعت إليه، هل لهما ذلك؟ قال: إن كان التزويج منها لا على نيّة التّحلة فلها أن ترجع إليه؛ وإن لم يعلم أنَّه كان على نيّتها فالتزويج حلال، حتّى يعلم أنَّه حرام، ولا عليه أن يسألها عن النيّة، ويحكم عليهم بالحلال حتّى يعلم الحرام؛ وإن طلّقها ثلاثا وقال لها: إن قضى الله وتزوّجتِ زوجا وقضى لك بالخروج منه تراجعنا، ثمَّ تزوّجته فبانت منه أو مات عنها، فإنَّها إن لم تقصد به تحلّة، وإنّما قصدت النّكاح الجائز، وجاز بها الأخير وتذاوقا، كان محلِّلا