الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ومن علم ما يفعله الطبيب ونحوه وفعل مثله، فبمنزلته، ولا يسعه، وضمن إن فعل بلا معرفة. ومن طلب من يغمز له بدنه فكسّر له ضلعا أو عضوا، فقيل: لا يضمنه إن لم يتعدّ المعتاد في مثله، وقيل: يضمنه خطأ، لأنّه أذن له بالغمز لا بالكسر.
فصل
إن وصف لذاهب عقل شرب دواء أو سعوط أو غيرهما فلا بأس على الواصف والمعالج إن اعتيد نفعه وأمن ضرّه، ولم يقصد غير النفع له، ولو حصل له به ضرّ على غير المعتاد فيه، وكذا في الصبيّ والعبد.
وإن ربط راق إبهام مجنون بلا إذن رجاء لنفعه لم يضق عليه إن اعتيد بلا ضرّ يحصل به. وإن سقت امرأة ولدها دواء فمات، فلا عليها (102) إن قصدت به شفاء.
أبو المؤثر: إن حملت فاجرة ثمّ شربت ما تطرح به، قال: تتوب إلى الله إن طرحته ميّتا، وتؤدّي ديّته إلى أرحامه منها على قدر ما يرثونه، ولا تأخذ معهم منها، وإن طرحته حيّا فمات، لزمتها الديّة لا القِوَد، وإن لم تعلم أنّها حامل فشربت دواء فأسقطت حيّا فمات، فديّته على عاقلتها، وإن خرج ميّتا فغرَّة [كذا] عبد أو أمة أو غيرهما على الخلف فيها.
وعندنا -قيل- من شربت معتادا شربه قصد شفاء ولا تعلمه قاتلا، فطرحت به ولدها، قال أبو علي: لا ديّة عليها، ولا أرى بأسا أن تصوم شهرين.
وإن شربت حامل معتادا نفعه فألقت به، فلا عليها، وإن لم يعتد فديّة الخطإ، وكذا إن سقته ولدها.
ومن شرب قاتلا قصد القتل نفسه هلك؛ وفي الصلاة عليه وفي التداوي بناجس كبول، قولان.
ومن وُصف له حرام يداوي به علّته، فأكله أو شربه فبرأ منه لزمته التوبة، وهل يجوز لمن خرج له باسور قطعه، وبه قال أبو المؤثر إن لم يكن مخوفا أو لا يجوز قطع العروق قولان، وقد فعل ذلك عزّان.
وأجاز أبو سعيد إخراج مدّة من جرح أو ضربان بنار إن رجي نفعه، ولا يجوز لأحد أن يفدي بنفسه غيره ممّن قصد ظلمه، ولو أبويه، إلاّ إن ظنّ أنّه يطيق منعها منه، ولا أن يؤاجرها بقعود عنه في حبس ولا أن يظلمها عن ظلم غيره.
ومن دخل حريقا أو سيلا أو ألقى نفسه في البحر أو نحوه لينجي مالا أو نفسا، فلا يأثم إن عطب ولم يتعمّد هلاك نفسه، وكفر إن قصده.