الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤ومن أتته جماعة لا يعرفهم فوكّله أحدهم بتزويج امرأة(1) لا يعرفها جاز له إن قال: إنَّه وليُّها وشهد الباقون له بذلك، وكانوا ممّن تقبل شهادتهم. ولا يقبل من وكيل أداء وكالته من موكّله في تزويجها إلاَّ بالصحّة، ولا يتزوّجها رجل(2) بلا صحّتها من وليّها. أبو سعيد: اختلف فيه، فقيل: له أن يزوِّجها زوجا بعد زوج إذا خرجت من الأوَّل إن لم يجد له الموكّل معيَّنا، ما لم يمت الموكّل؛ وقيل: لا، إلاّ مرّة؛ وأمّا إن أمره فلا يزوِّجها إلاّ مرّة؛ ولعلّ الخلافة كالوكالة في ذلك؛ والفرق بين الثّلاثة أيضا أن الخلافة تحتاج إلى القبول بخلاف الوكالة والأمر.
وإن ادَّعى الوليّ التحديد في ذلك ونفاه الوكيل قُبل قول الوليّ إن ادَّعى أنَّه حدّ له معيَّنا ونفاه الوكيل قبل قوله؛ وإن اختلفا في الرّجلين قُبل قول الولي.
أبو سعيد: إن وكّله أن يزوِّجها ولم يحدَّ له معيَّنا فقيل: له أن يزوِّجها لنفسه إن كان كفؤا لها ورضيته؛ وقيل: لا؛ وقيل: يكره، ولا بأس إن فعل. وإن وكّله أن يزوِّجها لنفسه جاز اتّفاقا؛ وإن وكّله في تزويج بنته فزوّجها نفسه وجاز بها وأنكرت الوكالة ولا بيِّنة عادلة للوكيل، فإنَّه يجبر على طلاقها ويصدقها. وإن وكّله السّلطان في تزويج امرأة فهو كالمعيَّن ما لم يسمّ له وكالة مؤبَّدة؛ وإن زال أمره بطلت وكالته، لأنّ بزواله زوال حكمه القائم به.
ومن أمره أن يزوِّج وليّته فزوّجها برجل، ثمَّ غابوا عنه ولم يعلم أنَّه طلّقها ولا مات عنها أم لا، [318] ثمَّ زوَّجها(3) الوليّ بآخر لا يعرف أمرهم فله أن يتزوّجها حتَّى يعلم فساده، لأنَّه ليس من أفعال النّاس أن يزوِّجوا امرأة بزوجين.
أبو سعيد: إن أمر رجلا أن يزوِّج وليّته فأمره فيه(4) كالوكالة؛ وقيل: إن كان أبا؛ وسئل عن قائل لرجل: وكَّلتك أن تزوّج بنتي لمن شئت أو شاءت، هل له أن