الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥يزوِّجها نفسه بلا إذنه؟ فقال: أجازه بعض إذا رضيت؛ قيل: فإن لم يقل لها زوّجها لمن شئت أله أن يزوِّجها نفسه أيضًا بدونه؟ قال: قد قيل ذلك إذا رضيت؛ قيل له: فهل له أن يوكّل غيره في تزويجها لغيره فيهما؟ قال: في ذلك قولان، وأختار أنَّه ليس له أن يوكّل غيره في تزويجها لنفسه ولا لغيره إلاّ بإذن الوليّ؛ فإن وكَّل غيره وزوَّج أو تزوَّج أو زوَّجها لغير مَن عيَّنه لم يثبت، لأنَّه خالف ما حدَّ له. وإن قال: زوِّج فلانة، فله أن يأخذها لنفسه بلا إذنه لأنّ أمره له عام؛ وإن حدَّ له معيَّنا فلا يزوِّجها خلافه، وإلاَّ كان متعدّيا؛ وإن أبى منها المعيَّن فلا يخالفه أيضا.
وإن وكّل عبدا بإذن ربّه جاز؛ وقيل: لا، وإن وكّله بدونه فزوّجها، فقيل: يثبت؛ وقيل: لا ولربّه عند مثبته ومجيزه أجرة عبده بقدر استعماله. وإن وكَّلت هي مملوكًا فزوّجها وجاز الزوج بها فلا يفرَّق بينهما إن كانت وكيلة نفسها، وإلاّ فبعض أجازه وبعض أفسده وبعض توقّف؛ قال: وعقد الحرّ والمملوك سواء، إلاَّ أنَّهم ألزموا(1) الضّمان لربّه بقدر استعماله.
وأجاز قوم وكالة الصّبي في النّكاح، وأبطلها آخرون، ولزم قدر استعماله أيضا على الأوَّل بنظر العدول.
وإن زوّج ذمِّيٌّ مسلمة بوكالة أو ولاية ودخل الزوج بها ففي التّفريق بينهما خلاف، لأنّ فيه سببا من ولّي أو ولاية.
فصل
ابن الفضل: من وكّل رجلا في تزويج أخته وهو يعرفها ولا يعلمها ذات زوج أو حاملا منه أو في عدّته فله أن يزوِّجها غيره لا نفسه، لأنا لا نحبّ له أن يتزوّج امرأة حتَّى يعلمها ليست كذلك؛ ولا يجوز أن يتوكّل لمن لا يعرفه وليّا وله أن يشهد على
(1) () - ب: «ألزموه».