الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦العقد كما مرّ. وأجاز ابن محبوب للوكيل بالتزويج أن يوكِّل فيه غيره، ومنعه أبو سعيد. وتزويج الوكيل قبوله للوكالة.
ومن أتى حاكما طالبا أن يوكل في نكاح امرأة يدّعي أنَّه وليّها فلا يجوز في الحكم إلاَّ ببيِّنة لأنَّه مدّع، وفي الاطمئنان ــ قيل ــ يجوز تصديقه؛ وقيل: إلاّ بصحّة. وإن ادّعى أنَّه أخوها فقيل: يجوز للحاكم والشّهود الدّخول في نكاحها بتصديقه؛ وقيل: لا إلاّ بها؛ وكذا إن ادّعى أنَّه ابنها أو أبوها؛ ولا يجوز في الحكم إلاّ ببيِّنة؛ وإن ادّعى أنَّه عمّها أو ابنه فلا يصدّق إلاّ بها(1)، لأنّ قبلَه غيرُه، إلاّ إن أقرّت أنَّه وليُّها ولا يعلمان أقرب منه إليها، فيختلف حينئذ في تصديقهما، وليس لأحد أن يدخل معهما في نكاحها حتَّى يطمئنّ قلبه؛ وكذا ولد الولد والأخُ يشبه معناهما أن يكونا كسائر الأولياء.
ومن ادّعى أنّ فلانا وكّله في تزويج بنته فلا بأس في الشّهادة عليه إن أقرّت هي به، وإلاّ فلا يشهد به حتَّى تصحّ الوكالة أو تشهر؛ وإنّما قبل قولها(2) فيها لأنَّها لو قالت: فلان وليِّي، وأمرتْه أن يزوِّجها جاز. أبو المؤثر: إن قالت كذلك فعليها أن تسمّيه أخاها أو أباها أو غيرهما، وأنَّه لا أقرب إليها منه.
فصل
من كتب إلى رجل في تزويج بنته فإذا صحّ الكتاب عنده أو البيِّنة وسعه في الحكم ولا يقبل دعواه، وفي كون الكتاب كلاما قولان كما مرّ؛ وإن شهد على النّكاح الولي الموكّل للوكيل، وأمره أن يزوِّج وليَّته نفسه جاز؛ وإن وكّله على أقلّ من صدقات نسائها فزوّج نفسه ودخل بها ولم تعلم به، فهو كتزويج الولي في الصّداق والخلاف. فإن وكّله في تزويجها بزيد لم يجز للوكيل أن يوكّل زيدا أن