التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧

يزوِّجها نفسه.

وجاز للوكيل أن يزوِّجها ــ قيل ــ بأقلّ ممّا أمره الوليُّ إن رضيت، لأنَّه لا حقّ له في الصّداق وإنّما هو لها. أبو سعيد: إن وكّله في تزويجها بمعين فزوّجها به، ثمَّ طلبه الزّوج أن يجدّد له النّكاح لما دخله في قلبه من الأوَّل فله أن يجدّد له بتلك الوكالة بلا علم الوليِّ، لأنَّها لم تخرج من يده. وإن وكّله في تزويج بنته وخرج إلى غير بلده فنزعه من الوكالة فزوَّجها كلٌّ منهما برجل، وهي في بلد الوكيل أو الأب فالذي رضيته أوَّلاً هو زوجها؛ وإن علمت بهما فرضيتهما معا فالسّابق في العقد إن أرِّخ أولى بها؛ وقيل: [319] قد فسد نكاحهما معا كما مرّ.

ومن طلب امرأة إلى أمّها واتَّفقا على صداق وأمرته أن يكتب عنها إلى وليّها أن يزوِّجها به عليه وكتب بدونه وصدقه فزوجه عليه، فإن لم يجز بها أعلمت هي به؛ فإن أتمّته تمّ وإلاّ بطل، وهو المختار؛ وإن جاز بها ولم ترض إلاّ بما اتَّفق به مع أمّها فذلك لها؛ وإن رضيت بما أشهد به الوليّ لها بعد أن أعلمها الزّوج بذلك فذلك إليها أيضا.

وإن كان ــ قيل ــ لامرأة وليّ بالرّستاق وهي بنزوى فأرادت النّكاح، فكتب رجل من أهل نزوى كتابا إليه يطالعه في وكالتها، فأجابه: إنِّي وكّلتك في تزويج فلانة هل يكتفي بذلك ولا شهود أن يشهدوا به؟ قال: إنَّه بالوكالة لا يثبت في الحكم بكتاب إلاّ من حاكم إلى آخر ممّن يثبت حكمه ولا يقبل من الرّعيّة؛ ولا يجوز ذلك لوكيل ولا لزوج ولا شهود(1). ولا يقال لداخل فيه على اطمئنان أنَّه أخطأ إن لم يرتَب فيه.

(1) () - ب: «لشهود».