الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨فصل
موسى: من جعل وصيّا في تزويج بنته فزوّجها جدّها جاز؛ وإن جعل لوصيّه في تزويج بناته أن يوصي فيه جاز له ولو وصيا بعد وصي؛ وليس للجدّ ولا لغيره أن يوصي في تزويج وليّته وإنّما ذلك للأب، والوكالة من الأحياء جائزة في ذلك(1)؛ وإن جعل عبده وصيّا في نكاح بنته بعد موته جاز؛ وللوصيّ أن يأمر من يزوِّجها، وأن يزوِّجها بكفؤها إن رضيته ولو كره أولياؤها والوصيُّ أولى من الوليُّ، لأنَّه كالأب؛ فإن زوّجها الوليّ مع حضوره جاز.
وإن أوصى فاسقا فلا تنزع منه الوصاية كما تنزع منه في سائر الوصايا إذ لا خيانة في ذلك؛ فإن زوّجها بغير كفؤ أو كرهها أو على خلاف السّنة نقضه الحاكم؛ وإن زوّجها يتيمة وقف إلى بلوغها كغير الأب؛ وإن كان الوصيّ مشركا حضر وأمر مسلما يزوِّجها؛ وإن كان ممّن له نكاحها فله أن يأمر من يزوِّجه، واختير له أن يحضر رجلا من عشيرتها؛ فإن أبوا فبمحضر القاضي أو الإمام أو الوليّ. واختلف في الوصاية في التّزويج، فقيل: لا تجوز، والوليّ أولى من الوصيّ ولو من الأب؛ وقيل: لا تجوز إلاَّ منه كما مرَّ؛ وقيل: تجوز من غيره أيضا الأقرب فالأقرب.
فصل
من وكَّل طفلا أو مجنونا أو عبدا بلا إذن ربّه أن يتزوّج له، أو وكّلت طفلة أو مجنونة أو أمة من يزوِّجها أو وكَّل امرأة أو مشركا أن يزوِّج أو يتزوَّج له لم يجز كلّ ذلك. وإن وكّل رجلا أن يتزوّج له فتزوّج له أربعا في عقدة جاز عليه؛ وقيل: مخيّر في الإجازة والدّفع ولا تلزمه إلاّ الأولى إن فرّق؛ وإن تزوّج له واحدة فماتت فلا يتزوّج له بعد؛ وإن تزوّج له ثمَّ بان له فساد النّكاح تزوّج له بعد، لا إن تزوّج له بلا شهود، ولا إن وكّله فتزوّج هو أربعا بنفسه بعده ولومتن أو بِنن منه؛ وكذا إن عيَّن له امرأة
(1) () - ب: «في ذلك جائزة».