الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨إلهاما منه عزّ وعلا، فقال: يرحمك الله ياآدم، فسبقت رحمته غضبه، فسنّ ذلك. وسببه -قيل- أنّ الروح جرت في جسده، فتنفّس وخرجت من خياشمه عطسة.
فصل
كان ابن مسعود يعلّم الصحابة الاِستخارة كالسور، ويقول: من أراد منكم أمرا، فليتوضّأ ويصلّي ركعتين، وليقل: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك وأَستقدرك بقدرتك، فإنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علاّم الغيوب، وعلى كلّ شيء قدير، اللهمّ إن كان هذا الأمر خيرا لي ولديني ولدنياي ولعاقبة أمري فيسّره لي وقدّره، أنت أعلم به منّي.
ومن خرج من منزله قال: بسم الله، واعتصمت بالله، وتوكّلت على الله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قالت له الملائكة: هُديت وعُصمت وقُويت وكُفيت، ويقول الشيطان: كيف لي بعبد صار له ذلك! وقال إذا دخله: السلام علينا من ربّنا، وعلى عباد الله الصالحين، والحمد لله ربّ العالمين.
ومن دخل القرى فلا عليه إن نظر ظاهر دور الناس وأموالهم.
ومن أوى إلى منامه ذكر الله بما تيسّر له حتّى ينام، وفيه أدعية ومندوبات لا أطيل بها، وإن بات طاهرا أوْكل الله له ملائكة يستغفرون له، ويؤذن لروحه بالسجود لله تحت العرش، وكان شهيدا إن مات فيه، وليقل إذا انتبه: لا إله إلاّ أنت سبحانك الخ؛ ونُدب له إذا أراد أن ينام أن يقرأ عشر آيات من البقرة، أربعا من أوّلها إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾، وآية الكرسيّ، وآيتين بعدها، وهما: ﴿لاَ إِكْرَاهَ﴾ إلى ﴿عَلِيم﴾، وثلاثا من ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الخ، فلا يضرّ الشيطان من قرأها في نفسه، ولا في ماله، ولا في أهله، وكان كقائم ليله؛ وإن قرئت على مجنون برأ. ويستفتح المرء ليله ونهاره بالذكر؛ ومن الأدب أن لا يرفع صوته بعطس، ولا بقراءة ولا بغيرهما